وجعل الشطر الأخر في يتامى آل الرسول وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم نبعّد إصابته الحقّ في ذلك ، بل كان على صواب .
وإنّما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ ، وإنّما عدم ذلك لوضع تغليظ المحنة ، مع إقامة الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأُصول في خطر التصرف في غير المملوك إلا بإذن المالك ، وحفظ الودائع لأهلها ؛ وردّ الحقوق ( 1 ) ، انتهى كلامه .
والمشهور بين محقّقيهم صرف حصة الأصناف إليهم وهو نصفه ، وأما النصف الأخر فاختلفوا فيه ، فبعضهم أوجب ضبطه له عليه السلام ( 2 ) .
وبعضهم صرّح بتحريم صرفه إلى الأصناف وأكَّد فيه غاية التأكيد ، مثل ابن إدريس ( 3 ) ، وادّعى فيه تطابق الأدلَّة العقليّة والنقليّة وفتاوى المحصّلين من الأصحاب .
وأكثرهم خيّروا بين الدفن ، أو الضبط والإيصاء ، أو الصرف في سائر الأصناف ( 4 ) ، وظاهر كثير منهم ترجيح الأخير على غيره ( 5 ) .
( وظاهر بعضهم وجوب الصرف إليهم معيّناً ( 6 ) .
وظاهر بعضهم تعميم الإعطاء لصلحاء الشيعة وفقرائهم ) ( 7 ) و ( 8 ) .
وقيّد جماعة من المحقّقين المجوّزين لإعطاء سائر الأصناف بأن يكون على سبيل التتمة ، بمعنى أنّه لو لم تفِ حصتهم بمئونة سنتهم ، فتعطى تتمة المئونة
هامش
( 1 ) المقنعة : 285 287 .
( 2 ) كالمفيد في المقنعة : 286 ، والقاضي في المهذّب 1 : 181 ، وأبي الصلاح في الكافي في الفقه : 173 .
( 3 ) السرائر 1 : 497 .
( 4 ) المقنعة : 286 ، المبسوط 1 : 264 .
( 5 ) المقنعة : 286 .
( 6 ) الشرائع 1 : 167 ، المهذّب البارع 1 : 571 ، ونسبه في الروضة 2 : 80 إلى المشهور بين المتأخّرين .
( 7 ) حكاه في المقنعة : 286 ، واختاره ابن حمزة في الوسيلة : 137 .
( 8 ) ما بين القوسين ليس في « م » .