واستثنوا من ذلك الأب والجدّ ، فجوّزوا لهما الاقتراض مع العسر واليسر ، ولم يظهر له مخالف ، واستشكله في المدارك ( 1 ) .
ولعلّ دليلهم : الأخبار الكثيرة الواردة في أنّ الابن وماله لأبيه ( 2 ) ، ولكنّها مقيّدة بصورة الاضطرار والاحتياج ، كما نطق به بعضها ( 3 ) .
ويمكن دفع ذلك : بأنّ التقييد إنّما يفيد تقييد التصرّف مجّاناً وبلا عوض بصورة الاضطرار ؛ لا مطلقاً ، فيبقى عمومها في غير ذلك على حاله ، والأخبار كثيرة لا نطيل بذكرها .
ويؤيّد ما ذكرنا من الدفع ما ورد في الأخبار من أنّ الأُمّ لا يجوز لها الأخذ إلا قرضاً على نفسها ، بخلاف الأب ، مثل حسنة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل لابنه مال فيحتاج الأب ، قال : « يأكل منه ، فأمّا الأُمّ فلا تأكل منه إلا قرضاً على نفسها » ( 4 ) .
فإنّ الظاهر منها جواز الأخذ مجّاناً فوق مقدار نفقته الواجبة ؛ لأنّ الأُمّ أيضاً واجبة النفقة ، فجواز الاستقراض للأب يثبت بطريق الأولى .
[ الفائدة ] الثانية : إذا اتّجر غير الوليّ أو الوليّ الغير المليّ بماله لنفسه فهو ضامن للمال
لأنّه غاصب حينئذٍ .
وعليه تُحمل صحيحة الحلبيّ المتقدّمة ( 5 ) وما في معناها ( 6 ) ، ولكن الإشكال في
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 19 .
( 2 ) الوسائل 12 : 194 أبواب ما يكتسب به ب 78 .
( 3 ) انظر الكافي 5 : 135 ح 2 ، والتهذيب 6 : 343 و 344 ح 962 ، 963 ، والاستبصار 3 : 48 ح 158 ، 159 ، والوسائل 12 : 195 أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 2 ، 6 .
( 4 ) الكافي 5 : 135 ح 1 ، التهذيب 6 : 344 ح 964 ، الاستبصار 3 : 49 ح 160 ، الوسائل 12 : 196 أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 5 .
( 5 ) الكافي 3 : 540 ح 1 ، التهذيب 4 : 26 ح 60 ، الوسائل 6 : 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 1 .
( 6 ) الوسائل 6 : 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 .