الغلات فإنّ عليه الصدقة واجبة » ( 1 ) وفي بعض النسخ « الدين » بدل العين .
وهي معارضة بموثّقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام ، أنّه قال : سمعته يقول : « ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلَّة زكاة » ( 2 ) الحديث . وهي مع اعتضادها بالأصل والعمل والعمومات الصحيحة النافية للزكاة عن مال اليتيم ( 3 ) راجحة على الصحيحة ، سيّما مع منع ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ الوجوب ، فيحمل على الاستحباب .
وحمل الشيخ الموثّقة على أنّ المراد : ليس على جميع غلاته زكاة ، بل إنّما هي على البعض ، وهي الغِت الأربع ( 4 ) ، وهو بعيد جدّاً .
ولولا الشهرة العظيمة في الاستحباب ، لقلنا بانتفائها رأساً ؛ للأصل ، أو قلنا بالوجوب ؛ لهذه الصحيحة ، ولأنّه هو الموافق للعلَّة الواردة في الأخبار ، كما أشرنا سابقاً ، ولكنّها مع الأصل ومنع الحقيقة الشرعيّة تؤيّد الاستحباب .
والأولى اكتفاء الوليّ بنيّة مطلق التقرّب وإسقاط الوجه .
وربّما حملت الصحيحة على التقيّة ( 5 ) ؛ لأنّ الوجوب مذهب العامّة ( 6 ) ، وتؤيّده رواية مروان بن مسلم ، عن أبي الحسن عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، قال : « كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم ، ليس عليه زكاة » ( 7 ) وهي أيضاً تؤيّد عدم الوجوب .
وأمّا المواشي فلم نقف فيها على دليل ، لا وجوباً ، ولا استحباباً ، ويمكن أن يستشعر من مفهوم الوصف في الصحيحة المتقدّمة ، ولكنّ الاعتماد عليه مشكل ، سيّما
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 29 ح 72 ، الوسائل 6 : 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 4 : 29 ح 73 ، الاستبصار 2 : 31 ح 91 ، الوسائل 6 : 56 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 11 .
( 3 ) الوسائل 6 : 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 .
( 4 ) التهذيب 4 : 30 تعليقة ح 73 .
( 5 ) كما في الحدائق 12 : 19 .
( 6 ) المغني لابن قدامة 2 : 602 .
( 7 ) التهذيب 4 : 27 ح 63 ، الوسائل 6 : 56 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 9 .