ولا هو ظاهر كلامهم ، فيكون داخلًا في مثل السرقة والخدعة .
وفيما يسرق من أموال أهل الحرب أو يؤخذ غيلةً قولان ، فقال الشهيد في الدروس : إنّه لأخذه ، ولا يجب فيه الخمس ؛ لأنّه لا يسمّى غنيمة ( 1 ) .
وذهب الشهيد الثاني إلى وجوب الخمس فيه وإن لم يدخل في اسم الغنيمة بالمعنى المشهور حتّى يجب تقسيمه على الوجه المذكور في كتاب الجهاد بين الغزاة ، بل هو مختصّ بأخذه ( 2 ) . وهو أقرب ؛ لاندراجه حينئذٍ تحت المكاسب والأرباح ، ويشمله عموم الآية ( 3 ) كما سنحقّقه .
ولعلّ مراد الشهيد أيضاً نفي الخمس من حيث كونها غنيمة بالمعنى المشهور ، لا مطلقاً .
وتظهر الثمرة في إخراج مئونة السنة وعدمه .
وربّما يستدلّ عليه بفحوى صحيحة حفص بن البختري ( 4 ) وما في معناها ( 5 ) الإمرة بأخذ مال الناصب حيث ما وجد ، ودفع الخمس إليهم » .
وفيه إشكال ، مع أنّ هذه الصحيحة وما في معناها لا قائل من الأصحاب بظاهرها ، ومخالفة لقواعدهم .
وأوّلها ابن إدريس بالناصب للحرب ( 6 ) .
والظاهر أنّه لا فرق بين كون الأخذ في بلادهم أو بلاد المسلمين إذا لم يكن في أمان .
وأمّا فداء المشركين وما صولحوا عليه فالظاهر دخولهما في الغنيمة ووجوب الخمس ، كما صرّح به الشهيدان رحمهما اللَّه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 258 .
( 2 ) الروضة البهيّة 2 : 65 .
( 3 ) الأنفال : 41 .
( 4 ) التهذيب 4 : 122 ح 350 ، الوسائل 6 : 340 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 6 .
( 5 ) الوسائل 6 : 340 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 .
( 6 ) السرائر 3 : 606 .
( 7 ) الدروس 1 : 258 ، الروضة البهيّة 2 : 65 .