ثمّ الردّ .
وأمّا الاحتساب من سهم الغارمين مع العجز عنه فلا إشكال .
وعلى القول بجواز التعجيل أيضاً يراعى بقاء الفقير على صفة الاستحقاق ، وبقاء الوجوب في المال .
[ المبحث ] السادس : أداء الزكاة مشروط بالنيّة
للإجماع ، نقله غير واحد ( 1 ) .
بل نقله في المعتبر عن العلماء كافّة ، إلا الأوزاعي ؛ متمسّكاً بأنّها دين ، فلا تجب فيه النيّة كسائر الديون ، ولهذا يخرجها وليّ اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع ( 2 ) .
وفيه : أنّه قياس ؛ لانحصار المستحقّ في الدين ، ولهذا يسقط بإسقاطه ، بخلافه هنا ، ونيابة الوليّ والسلطان إنّما ثبتت من باب الاضطرار .
والحاصل : أنّها من العبادات التوقيفيّة ؛ لكونها محدودة بالقدر والوقت والنصاب وسائر الشرائط والكيفيّات التي لا تعلم مصلحتها ، كالواجبات التوصليّة ، فلا يحصل الامتثال عرفاً إلا بقصد الامتثال .
ويدلّ عليه أيضاً : عموم ما دلّ على اشتراط النيّة ، مثل قوله عليه السلام : « لأعمل إلا بالنيّة » ( 3 ) . و « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 4 ) .
وخصوص ما رواه في الفقيه في وصيّته : « يا عليّ لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في الصدقة إلا مع النيّة » ( 5 ) .
واعلم : أنّ العمل الذي تجب فيه النيّة هنا هو إيصال المال المعهود إلى من يجب الإيصال إليه ، فالإفراز والإخراج من المال من مقدّماته .
هامش
( 1 ) كالعلَّامة في المنتهي 1 : 529 .
( 2 ) المعتبر 2 : 559 .
( 3 ) أمالي الطوسي 2 : 202 ، الوسائل 1 : 34 أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 9 .
( 4 ) التهذيب 1 : 83 ح 218 ، وج 4 : 186 ح 519 ، الوسائل 1 : 34 أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 7 .
( 5 ) الفقيه 4 : 267 ح 824 ، الوسائل 6 : 217 أبواب المستحقّين للزكاة ب 56 ح 1 .