بالنسبة إليه ؛ إذ الأمر إنّما يتعلَّق بالمالك مشكل .
وتصوير النيابة مع النيّة في الصلاة وغيرها من العبادات : أنّه يقصد بفعله والصلاة التي يصلَّيها مثلًا أنّي أفعل فعلي هذا تقرّباً إلى اللَّه وامتثالًا لطلبه الندبيّ في المتبرّع ، وامتثالًا لطلبه الإيجابي في المستأجر ؛ نيابة عن فلان .
فالتقرّب والامتثال إنّما يحصلان للفاعل ، لكن ينفع ذلك للمنوب عنه ، ويحصل له الثواب ، إلا أنّ ذلك تقرّب وامتثال من المنوب عنه .
ولمّا كان المال الذي كونه من مال المزكَّي من مقوّمات الزكاة ليس للوكيل ، فيشكل تصوير النيابة فيها ، فإنّه كان يفعل في الصلاة صلاة نفسه نيابةً عن الغير ، ولا يعطي هنا مقداراً معيّناً من ماله نيابة عن الغير ، بل يعطي مال الغير نيابة عنه ، فهو نيابة عن إتيان بعض أجزاء ماهيّة الزكاة .
إلا أن يقال : إنّ الإجماع والأخبار لمّا دلَّت على صحّة النيابة هي التوكيل في إخراج زكاة الغير إلى مصرفها ، فالمراد من النيابة هي النيابة في نفس الإيصال وإن كان مال الغير ، فهو يعطي زكاة غيره نيابة عنه في الإعطاء ، لا أنّه يزكَّي نيابة عن الغير ، وذلك كالوكالة في البيع والتزويج وغيرهما .
ولمّا كان إعطاء المالك ماله في وجه الزكاة لم يكن يصحّ إلا مع قصد التقرّب والامتثال ، فلا بدّ للوكيل أيضاً أن يقصد إلى الفعل المذكور ويصله بقصد التقرّب والامتثال ، يعني ( 1 ) التقرّب والامتثال لنفسه .
أمّا التقرّب بمعنى حصول القرب المعنويّ فواضح .
وأمّا الامتثال فالمراد به الامتثال للأمر الندبيّ الوارد في التوسّط للخير .
وأمّا الاستئجار في ذلك حتّى يمكن الامتثال الوجوبيّ ففيه إشكال ؛ لعدم وضوح الدليل عليه ، فإنّ الدليل على جواز الاستئجار في الصوم والصلاة إنما هو الإجماع
هامش
( 1 ) في « م » : بمعنى .