تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المذهب ، بخلاف أدلَّة زكاة التجارة ؛ فإنّها موافقة للعامّة ، فيحتمل سقوطها رأساً كما تُشعر به حكاية تخاصم أبي ذر وعثمان ( 1 ) و ( 2 ) ، وبعد العمل عليها ، فالوجه حملها على الاستحباب لما مرّ ، فدلالتها على الوجوب على فرض التسليم ليست بمثابة دلالة تلك الأدلَّة مع كونها إجماعيّة ، وكون هذه خلافيّة . مع أنّ المتبادر من أخبار زكاة التجارة أنّ مال التجارة غير الأعيان الزكويّة من الأمتعة الأُخر ، فلاحظ الأخبار وتأمّلها ( 3 ) . نعم ، في قويّة خالد بن الحجّاج الكرخيّ ( 4 ) ما لا يمنع استفادة الإطلاق والعموم ، ولكن لا تعارض ما ذكرنا . ولو عاوض نصاباً زكويّاً من مال التجارة بآخر في أثناء الحول ، فمقتضى ما قدّمناه « من أنّ تبدل مال التجارة في أثناء الحول لا يضرّ في تعلَّق زكاة التجارة ، وأنّه يضرّ في الزكاة العينيّة » سقوط الزكاة العينيّة ، وتعلَّق زكاة التجارة . ثمّ إن بقي النصاب المذكور بعد التبادل حولًا تامّاً من حين التبادل فتتعلَّق به زكاة التجارة حين تمام الحول من أوّل تملَّك النصاب الأوّل . وفي اعتبار ما انقضى من المدّة ، من ابتداء تملَّك النصاب الثاني في حول الزكاة العينيّة وعدمه ، احتمالات تقدّم نظيرها في زكاة الحيوان ، والأظهر عدم الاعتبار ، لاستلزام الثنيا في الصدقة ، وكما أنّ الحول الواحد لا يُعتبر في الزكاتين فكذا بعضه .
هامش
( 1 ) فيما روي عن الباقر عليه السلام ، قال : يا زرارة إنّ أبا ذرّ وعثمان تنازعا على عهد رسول اللَّه ، فقال عثمان : كلّ مال ذهب أو فضّة يدار ويعمل به ويتّجر ففيه الزّكاة إذا حال عليه الحول ، فقال أبو ذرّ : أمّا ما يتّجر به أو دير وعملت به فليس عليه زكاة ، إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازاً موضوعاً ، فإذا حال الحول ففيه الزكاة ، واختصما في ذلك إلى رسول اللَّه ، قال ، فقال : القول ما قال أبو ذرّ ( منه رحمه اللَّه ) . ( 2 ) التهذيب 4 : 70 ح 192 ، الاستبصار 2 : 9 ح 27 ، الوسائل 6 : 49 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 14 ح 1 . ( 3 ) الوسائل 6 : 48 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 14 . ( 4 ) الكافي 3 : 529 ح 7 ، الوسائل 6 : 47 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 13 ح 5 ، وفيه : ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلًا على فضلك فزكّه .