سنين ، وأمره عليه السلام بوقف شيء من ماله لنوادبه ( 1 ) .
وما ورد في الأخبار من المنع ( 2 ) فهو محمول على النوح بالباطل ، وكذلك التحريم في كلام الشيخ حيث ادّعى الإجماع على حرمته ( 3 ) .
وأمّا البكاء فهو جائز إجماعاً قبل خروج الروح وبعده ، قاله في الذكرى ( 4 ) ، والأخبار بجوازه من الطرفين موجودة ، سيّما ما دلّ على فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقوله ، وخصوصاً ما نقل في حكاية حمزة .
قال الصدوق : لما انصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من واقعة أُحد إلى المدينة سمع من كلّ دارٍ قُتل من أهلها قتيل نوحاً وبكاءً ، ولم يسمع من دار حمزة عمّه ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « لكن حمزة لا بواكي له » فإلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت ولا يبكوه حتّى يبتدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك ( 5 ) .
ويستحبّ الاسترجاع لمن نزلت به مصيبة ، وفيه فضل عظيم ، كما ورد في الأخبار ( 6 ) ، وكفاك الكتاب العزيز ( 7 ) .
[ المبحث ] الثالث : في التعزية
تستحبّ التعزية بإجماع العلماء ، ودلالة الأخبار المستفيضة جدّاً ( 8 ) ، وفيها
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 117 ح 1 ، التهذيب 6 : 358 ح 1025 ، الوسائل 12 : 88 أبواب ما يكتسب به ب 17 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 88 أبواب ما يكتسب به ب 17 .
( 3 ) المبسوط 1 : 189 .
( 4 ) الذكرى : 70 .
( 5 ) الفقيه 1 : 116 ح 553 .
( 6 ) الوسائل 2 : 897 أبواب الدفن ب 74 .
( 7 ) البقرة : 156 .
( 8 ) الوسائل 2 : 873 أبواب الدفن ب 48 .