فضل عظيم وثواب جسيم ، وهو طلب التسلَّي من المصاب بإسناد الأمر إلى اللَّه تعالى وعدله وحكمته ، وذكر ما وعد اللَّه الصابرين من الأجر والدعاء للميت .
وتجوز قبل الدفن وبعده ، لصحيحة هشام بن الحكم ( 1 ) ، وتتأكَّد بعد الدفن ، وهي أفضل مما قبله ، لحسنة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام ، قال « التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن » ( 2 ) . ورواية محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عنه عليه السلام ، قال « التعزية الواجبة بعد الدفن » ( 3 ) وهي محمولة على التأكيد .
وتستحبّ تعزية جميع أهل الميّت ، ويتأكَّد في النساء ، سيّما الثكلى ، إلَّا أن يخاف الفتنة في الشابة .
وقال الصدوق : إن كان المعزّى يتيماً مسح يده على رأسه ، فقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « من مسح يده على رأس يتيم ترحّماً له كتب اللَّه له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها حسنة » .
قال : وإن وجد باكياً سكَّت بلطف ، فعن العالم عليه السلام : « إذا بكى اليتيم اهتزّ له العرش ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى : من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره ، فو عزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يسكته عبد مؤمن إلَّا وجبت له الجنة » ( 4 ) .
وأقلّ التعزية أن يراه صاحب المصيبة ، قال في الفقيه : وقال يعني الصادق عليه السلام - « كفاك من التعزية بأن يراك صاحب المصيبة » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 205 ح 9 ، الفقيه 1 : 110 ح 503 ، الوسائل 2 : 873 أبواب الدفن ب 47 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 204 ح 2 ، التهذيب 1 : 463 ح 1512 ، الاستبصار 1 : 217 ح 770 ، الوسائل 2 : 873 أبواب الدفن ب 48 ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 204 ح 4 ، الوسائل 2 : 873 أبواب الدفن ب 48 ح 3 .
( 4 ) الفقيه 1 : 119 ح 573 ، الوسائل 2 : 927 أبواب الدفن ب 91 ح 5 .
( 5 ) الفقيه 1 : 110 ح 505 ، الوسائل 2 : 874 أبواب الدفن ب 48 ح 4 .