والمراد من قوله عليه السلام « وإن شاؤوا رفعوا الأُولى » يعني : صلَّوا عليها ورفعوها ، ثمّ أتمّوا التكبير على الأخيرة ، يعني : كبّروا عليها تكبيراً تاماً مستقلا لا مشتركاً .
وهناك معنى رابع احتمله بعضهم ، وهو أنّه لا تشريك هنا أصلًا ، بل يتمّ الصلاة على الأولى ثم يستأنف على الأخيرة ، لكن لهم الخيرة بين أن يتركوا الأولى في محلَّها حتّى يرفعوهما معاً ، وبين أن يرفعوا الأولى قبل الثانية ( 1 ) .
وكيف كان فلا ريب في أفضلية استقلال كلّ منهما بصلاتها مع عدم الخوف على الجنازة الثانية .
وعن العلامة في بعض أقواله تعيّنه إذا اختلفا في الوجه ( 2 ) ، وقد مرّ أنّ اختلاف الوجه لا يضرّ في ذلك .
والظاهر أنّ التشريك أيضاً لا إشكال فيه ، سيّما إذا لم يختلفا في الوجه . ولم أقف في كلماتهم على منعٍ عن ذلك .
وحمل الشهيد ومن تأخّر عنه الصحيحة على ذلك ( 3 ) ، وهو الظاهر من الرواية ، وهو المستفاد من تنبيهات غيرها من الأخبار أيضاً كما مرّت الإشارة منّا في حكاية التكبيرات الزائدة عن الخمس ( 4 ) ، وهو مقتضى إطلاقات الصلاة والجماعة ، وما دلّ على التشريك من رأس كما مرّ ( 5 ) .
إنّما الإشكال في جواز القطع والاستئناف وفهم الجماعة واستدلالهم بالصحيحة وعدم وضوح دليل تامّ على حرمة مطلق إبطال العمل كما أشرنا إليه في قواطع الصلاة يقوّي جوازه مطلقاً ، لكن الأولى والأحوط أن نخصّه بصورة الخوف
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 190 .
( 2 ) التذكرة 2 : 86 .
( 3 ) الذكرى : 64 .
( 4 ) ص 511 .
( 5 ) ص 511 .