استحسنه الشهيد الثاني في روض الجنان والمحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد ، وقالا : لكن يجب تقييده بما لو كان مشيهم لا يخرج عن سمت القبلة ، ولا يفوت به شرط الصلاة من البُعد ، وإلَّا لتعيّنت موالاة التكبير ( 1 ) ، وهو كذلك .
ويبقى الإشكال في كيفية الذكر ، ولم أقف إلى الان في كلامهم على التعرّض لذلك ، والذي يقتضيه النظر هو الإتيان بما يقتضيه أصل الصلاة ، فلا تجب متابعة الإمام في الأذكار ، للعمومات ، وعدم الدليل على وجوب المتابعة هنا . ويأتي بما بقي من الأذكار بعد انصراف الإمام حسب ما يمكن منها .
ويمكن أن يقال : إنّ الدخول مع الإمام في أثناء الصلاة وإن كانت تجب معه نيّة الوجوب للصلاة ، لعدم سقوط الوجوب حينئذٍ ، ولكن بعد انصراف الإمام يظهر السقوط ، فيمكن القول بعدم وجوب الإتمام ، ويظهر من الشهيد في الذكرى حيث قال : يأتي بالباقي بعد فراغ الإمام على الأشهر أنّ هنا قولًا بعدم وجوب الإتمام ( 2 ) ، وحينئذٍ فتنطبق عليه رواية إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا يقضى ما سبق من تكبير الجنازة » ( 3 ) وأوّلها الشيخ بأنّها لا تقضى كما كان ، أيّ مع الدعاء ، بل يأتي بها ولاءً ( 4 ) ، وهو بعيد .
ويظهر من ذلك أسهلية الأمر في الدعاء ، ومصلحة التقييد بالتتابع إشعار بالاستحباب ، لكن العمل على الأول .
ثمّ إنّ الفاضلين ( 5 ) وغيرهما ( 6 ) ذكروا استحباب إعادة التكبير للمأموم إذا سبق
هامش
( 1 ) روض الجنان : 313 ، جامع المقاصد 1 : 432 .
( 2 ) الذكرى : 63 .
( 3 ) التهذيب 3 : 200 ح 465 ، الاستبصار 1 : 481 ح 1864 ، الوسائل 2 : 793 أبواب صلاة الجنازة ب 17 ح 6 .
( 4 ) التهذيب 3 : 200 ذ . ح 465 .
( 5 ) الشرائع 1 : 97 ، القواعد 1 : 232 . التذكرة 2 : 85 .
( 6 ) كالشهيد في الدروس 1 : 114 .