إلى موضع رأسه ، قال يسوّى وتعاد الصلاة ما لم يدفن ، فإن دفن فقد مضت الصلاة ، ولا يصلَّى عليه وهو مدفون » ( 1 ) .
وأجاب المجوّزون عن هذه الأخبار بأن المراد المنع بعد يوم وليلة ، أو ثلاثة أيّام ، أو بعد التغيّر ، أو أنّ الممنوع هو الصلاة ، والمجوّز هو الدعاء .
والأولى أنّ يقال : إنّ الروايات المجوّزة أقوى سنداً واعتضاداً بعمل الأكثر ، والمانعة ضعيفة السند ، مخالفة لفتاوي الجماهير بظاهرها مع أنّ رواية يونس بن ظبيان لا دلالة فيها أصلًا كما لا يخفى ، وقد ذكرنا وجه الموثّقتين سابقاً من حملهما على أنّه لا يجوز تأخير الصلاة عن الدفن أوّلًا ، هذا مع أنّ الحمل على الكراهة لا يوافق طريقة المشهور ، لعدم البدل كما أشرنا سابقاً .
نعم الأولى أن لا يجاوز عما حصل اتّفاقهم عليه من جوازه في يوم وليلة ، ولا يبعد تجويز الثلاثة أيام أيضاً .
وأما تخصيص الأخبار المجوّزة بمن لم يصلّ عليه كما فعله في المختلف ( 2 ) فبعيد .
ثمّ إن الصلاة على القبر يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة في الخارج من كون القبر حاضراً لا غائباً ، ولا بعيداً غاية البُعد ، وكون رأس الميّت على يمين المصلَّي .
[ المبحث ] التاسع : تجوز صلاة الميّت بالجماعة وفرادى
بالإجماع والأخبار ، ولا يتحمّل الإمام هنا عن المأموم شيئاً ، وإنّما خرجت القراءة في الصلاة ذات الركوع بدليل .
ولا قراءة هنا إجماعاً منّا ، فيجب على المأموم الإتيان بالأذكار .
ويجوز الدخول في أثنائها ولو بين التكبيرتين ، ولا ينتظر تكبير الإمام ، لعموم
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 201 ح 470 ، وص 322 ح 1004 ، الوسائل 2 : 796 أبواب صلاة الجنازة ب 19 ح 1 .
( 2 ) المختلف 2 : 305 .