وقالوا : أولى الناس به أولاهم بميراثه ، يعني يقدّم الوارث على غير الوارث ، ولم يعتبروا هنا تقديم الأكثر نصيباً .
واستدلَّوا عليه برواية غياث بن إبراهيم الرازي ولا يخلو سندها عن قوّة ، لأنّ السند إلى عبد اللَّه بن المغيرة الراوي عنه حسن ؛ مع أنّها معتضدة بعمل الأصحاب عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام ، قال « يغسل الميّت أولى الناس به » ( 1 ) . وقد يستشكل في الدلالة على إرادة الأولوية في الميراث ، لِمَ لا يكون المراد أشدّهم علاقة به .
ويستدلّ عليه أيضاً بعموم أية اولي الأرحام ( 2 ) .
وتوجيهه أنّها أعمّ من الميراث والغسل وولاية القصاص وغير ذلك ، وحينئذٍ فإرادة الأولى بالميراث لا وجه لها ، بل كلّ الأرحام متساوية ومقدّمة على غير الأرحام ، وأما تقديم بعض الأرحام على بعض فلا دليل عليه .
إلَّا أن يقال : إنّه يستفاد من أية أُولي الأرحام أنّ العلَّة في الأولوية هي كونه رحماً ، ويضاف إلى ذلك أنّ الأقربية مستلزمة لقوّة العلَّة ، فيقدّم الأقوى على الأضعف ، وبذلك يقدّم الأقرب على الأبعد في الميراث ، فتتمّ دلالة الرواية على المطلوب بإعانة ملاحظة الآية ، بأن يقال : المراد بالأولى في الرواية هو الأولى في الآية ، ولكن يلزمه حينئذٍ اعتبار تقديم الأكثر نصيباً وهم لم يعتبروه .
ثم إنّ جماعة منهم ذكروا أنّ الأولياء إذا كانوا رجالًا ونساءً فالرجال أولى ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 431 ح 1376 ، الوسائل 2 : 718 أبواب غسل الميّت ب 26 ح 1 ، ولكن الراوي فيها : غياث بن إبراهيم الرزامي .
( 2 ) الأنفال : 75 .
( 3 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 29 ، والعلامة في القواعد 1 : 223 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 406 .