في سهو ، وليس في المغرب والفجر سهو ، ولا في الركعتين الأُوليين من كلّ صلاة ، ولا في نافلة » ( 1 ) .
واتّفق الأصحاب على ما نقله في المعتبر على جواز البناء على الأكثر في النافلة ( 2 ) ، واستدلَّوا عليه بالروايتين ( 3 ) ، وفي دلالتهما على المطلوب خفاء .
ووجه الاستدلال في الأولى : أنّه ليس عليك شيء من فعل أو إعادة أو صلاة احتياط أو سجدتي سهو ، وحاصله البناء على الصحّة كما في كثير الشكّ .
وفي الثانية : مع مراعاة تناسق القرائن المذكورة أنّه لا حكم للسهو في المذكورات ، بمعنى أنّه إما يحكم بالبطلان رأساً ، أو يحكم بالصحّة من دون تدارك وتلافٍ في المحلّ وخارجه ، وسجدتي سهو ونحو ذلك ، سواء كان الحكم بالصحّة من جهة عدم اختلال وحصول شكّ كما في المأموم والإمام ، أو من جهة جعله في حكم ذلك كما في كثير الشكّ .
فما يحكم بالبطلان رأساً فيه هو الشك في الأُوليين والفجر والمغرب ، ومما يحكم بالصحّة بالمعنى الأوّل هو حكاية الإمام والمأموم ، وما يحكم بالصحّة بالمعنى الثاني هو النافلة ، والسهو في السهو كما سنحققه ، فالجامع بين القرائن هو أنّه لا يعامل فيها معاملات الشكّ وما يترتّب عليه من الأفعال .
والقرينة المعيّنة لجعل النافلة من القسم الثاني من الصحّة دون البطلان أنّه لو قلنا ببطلانها لكان الأمر فيها أشدّ من الفريضة ، والمقصود في الرواية التسهيل ، مع أنّ الأمر في النافلة أسهل بالذات .
وبالجملة هذه الرواية مع الإجماع المنقول تكفي في المطلوب ، وتؤيّده الصحيحة الأولى إن لم نقل بدلالتها عليه وظهورها فيه أيضاً .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 358 ح 5 ، التهذيب 3 : 54 ح 187 ، الوسائل 5 : 340 أبواب الخلل ب 24 ح 8 .
( 2 ) المعتبر 2 : 395 .
( 3 ) الوسائل 5 : 331 أبواب الخلل ب 18 .