تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الروايات . وفيه إشكال ، لما ذكرنا من ظهور الحفظ في اليقين ، سيّما مع ملاحظة لفظة إيقان . ويدفعه أنّ الظاهر أنّ المراد في الأخبار أنّ المأموم يبني على ما هو ظاهر أنّه يقيني للإمام ، فإن العلم بأن ما يفعله الإمام بلا تردّد وتأمل هل هو مبنيّ على يقينه أو ظنّه مما لا يمكن عادة ، فإطلاق ما لم يذكر فيه لفظ الحفظ واليقين يشمله ، والمراد مما ذكر فيه أيضاً ظاهر الحفظ واليقين لا النفس الأمري ، وهذا واضح على المتأمّل . وفي الفقيه في باب نوادر الطواف خبر قويّ يدلّ على المطلوب ( 1 ) . ويؤيّده لزوم العسر والحرج على التنبيه بما يفرّق به بين الظنّ واليقين ، مع أنّ المستفاد من الاستقراء أنّ حكم الظنّ في باب الشكّ هو حكم اليقين . هذا كلَّه إذا أردنا إثبات المسألة على العنوان المبحوث عنه ، وإلَّا فإذا أفاد الظنّ فلا إشكال ، والغالب أنّ الشكّ يتبدّل به بسبب ظنّ صاحبه . والمشهور أنّ الظانّ منهما أيضاً يرجع إلى المتيقّن . وتأمّل فيه بعضهم ( 2 ) ، وهو في محلَّه ، إلَّا أن ترجع المسألة إلى أنّ ذلك يوجب تبدّل الظن بالظنّ بخلافه . وأما إذا تيقّن كلّ منهما بشيء ، فكلّ منهما يتبع يقينه ، وكذلك إذا ظنّ كلّ منهما بخلاف الأخر . وأما إذا كانا شاكين ، فإن اتّحد شكهما فيلزمهما حكمه . وإن اختلفا ، فإن كان بينهما رابطة يرجعان إليها كما لو شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث ، والآخر بين الثلاث والأربع ، فيبنيان على الثلاث ؛ لتيقّن أحدهما بوجود الثالثة والآخر بانتفاء الرابعة ، وليس عليهما احتياط .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 254 ح 1233 ، الوسائل 5 : 340 أبواب الخلل ب 24 ح 9 . ( 2 ) مجمع الفائدة 3 : 139 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 313 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان