[ التتميم ] الخامس : مقتضى فورية الاحتياط عدم جواز صلاة أُخرى قبلها ، فريضة كانت أو نافلة
وعلى ما اخترناه فلا دليل على الحرمة ، سيّما على ما اخترناه من عدم إبطال المنافي بينهما أيضاً .
وعلى القول بالفوريّة يبطل أيضاً عند من يجعل الأمر مقتضياً للنهي عن ضدّه الخاصّ مع دلالته على الفساد ، والمقامات الثلاثة كلَّها ممنوعة ، هذا إذا تعمّد .
وأما النسيان فقيل : تبطل النافلة مطلقاً ، والفريضة فيما لم يمكن العدول ، وإلَّا فيعدل ( 1 ) .
وفيه : أنّ العدول كما لا يصحّ من النافلة فلا دليل على العموم في جميع الفرائض أيضاً .
ولا يبعد الإتمام ثمّ الإتيان بالاحتياط ، كما لا يبعد جواز الهدم والاحتياط ثمّ الإتيان بتلك الصلاة ، لعدم الدليل على مطلق حرمة الإبطال .
فمن سها احتياط الظهر ودخل في العصر يجوز له الإتمام والهدم كلاهما ، ولعلّ الثاني أوجه ، وأما العدول فلم نقف له على دليل .
ويظهر مما ذكرنا أنّ من تضيّق وقته عن الإتيان باحتياط الظهر ثمّ العصر ولو بإدراك ركعة منه يأتي بالعصر أوّلًا ثمّ بالاحتياط بطريق الأولى .
تنبيه : روى الطبرسي في الاحتجاج ، عن محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري ، عن صاحب الزمان عليه السلام : أنّه كتب إليه يسأله عن رجل صلَّى الظهر ودخل في صلاة العصر ، فلمّا صلَّى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنّه صلَّى الظهر ركعتين ، كيف يصنع ؟ فأجاب عليه السلام « إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة تقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين ، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمّة لصلاة الظهر ، وصلَّى العصر بعد ذلك » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 228 .
( 2 ) الاحتجاج : 488 ، الوسائل 5 : 325 أبواب الخلل ب 12 ح 1 .