منصوص على قاطعيتها بالخصوص كالتكلَّم والقهقهة ونحوهما عمداً ، وبعضها لا يضرّ بالصلاة بالخصوص ، بل من جهة الكثرة مثل الحك وقتل البرغوث والقملة ونحوهما ، وبعضها مختلف فيها كالأكل والشرب كما سيجيء .
وما هو مُبطل من جهة الكثرة إنّما يُبطل لكونه موجباً للخروج عن الصلاة ، وكونه مخرجاً إنّما يعرف بالعرف على الوجهين المتقدّمين .
ولكن بقي إشكال آخر : وهو أنّ الأخبار الكثيرة الواردة في تجويز كثير من الأفعال في أثناء الصلاة ( 1 ) تنافي تلك القاعدة ، فإنّ ظاهر كثير منها أنّه يصير مخرجاً للمصلَّي عن الصلاة ، وحكم العرف لا يوافقها ، فيبقى التعارض بين دليل العقل والنقل .
والتحقيق : أنّ تُخصّص الأخبار وتُحمل على ما لو لم يلزم منها خروج المصلَّي عن كونه مصلَّياً عرفاً ، ولا يحكم بفسادها في عرف المتشرّعة بسبب ذلك ، كما هو مقتضى الجمع بين كثير منها أيضاً ، فإنّ الأخبار المطلقة وردت مثلًا في تجويز قتل الحيّة ، وفي موثّقة عمّار : « إن كان بينها وبينه خطوة واحدة فليخطُ وليقتلها ، وإلَّا فلا » ( 2 ) ولكن روى في السرائر عن نوادر البزنطي ما يدلّ على أنّ الخطوتين والثلاث أيضاً غير مضرّة ( 3 ) .
وكذلك الروايات الكثيرة المجوّزة لغسل الرعاف والبناء على الصلاة ( 4 ) مخصّصة بذلك ، جمعاً بينها وبين صحيحة عليّ بن يقطين ( 5 ) ، ورواية أبي حمزة ( 6 ) .
وكذلك ما دلّ على الإبطال مطلقاً ، مثل رواية حريز الدالَّة على القطع لردّ الآبق
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 1269 أبواب قواطع الصلاة ب 19 ، 20 ، 24 .
( 2 ) الفقيه 1 : 241 ح 1072 ، التهذيب 2 : 331 ح 1364 ، الوسائل 4 : 1269 أبواب قواطع الصلاة ب 19 ح 4 .
( 3 ) مستطرفات السرائر 3 : 556 ، الوسائل 4 : 1279 أبواب قواطع الصلاة ب 30 ح 1 .
( 4 ) الوسائل 4 : 1244 أبواب قواطع الصلاة ب 2 .
( 5 ) التهذيب 2 : 328 ح 1346 ، الوسائل 1 : 186 أبواب نواقض الوضوء ب 6 ح 7 .
( 6 ) التهذيب 2 : 328 ح 1347 ، الوسائل 4 : 1246 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 14 .