وإلَّا فلا يجوز كما ذكرنا سابقاً ، إلَّا أن يكون المأموم أيضاً جالساً من جهة أُخرى . وكذا الكلام في كلّ مرتبة كانت أنقص من أخرى على ما اشتهر بين الأصحاب .
وتكره إمامة المتيمّم بالمتوضّئين على المشهور بين الأصحاب ، بل قال في المنتهي : إنّه لا يعرف فيه خلافاً إلَّا ما حكي عن محمّد بن الحسن الشيباني من المنع عن ذلك ( 1 ) .
وتدلّ على الجواز أخبار كثيرة ، منها صحيحة جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران قالا ، قلنا لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه ماء يكفيه للغسل ، أيتوضأ بعضهم ويصلَّي بهم ؟ قال : « لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلَّي بهم ، فإنّ اللَّه قد جعل التراب طهوراً » ( 2 ) .
وموثّقة ابن بكير عن الصادق عليه السلام قال ، قلت : له رجل أمّ قوماً وهو جنب وقد تيمّم وهم على طهور ، فقال : « لا بأس » ( 3 ) .
وموثّقته الأُخرى ، قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أجنب ثمّ تيمّم فأمّنا ونحن طهور ، فقال : « لا بأس به » ( 4 ) إلى غير ذلك .
وتدلّ على المرجوحيّة رواية السكوني المتقدّمة في مسألة إمامة الأعمى ( 5 ) .
وروايته الأُخرى ، عن جعفر ، عن أبيه عليه السلام ، قال : « لا يؤمّ صاحب التيمّم المتوضّئين ، ولا صاحب الفالج الأصحاء » ( 6 ) .
ورواية عبّاد بن صهيب قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول « لا يصلَّي
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 373 .
( 2 ) التهذيب 3 : 167 ح 365 ، الاستبصار 1 : 425 ح 1638 ، الوسائل 5 : 401 أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 1 : 404 ح 1265 ، وج 3 : 167 ح 366 ، الاستبصار 1 : 425 ح 1639 ، الوسائل 5 : 401 أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 3 .
( 4 ) التهذيب 3 : 167 ح 364 ، الاستبصار 1 : 424 ح 1637 ، الوسائل 5 : 401 أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 2 .
( 5 ) ص 123 .
( 6 ) التهذيب 3 : 166 ح 362 ، الاستبصار 1 : 424 ح 1635 ، الوسائل 5 : 402 أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 5 .