والأوّل أقرب .
لنا : مضافاً إلى ظاهر الإطلاقات إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ( 1 ) ، ولكنها تثبت التفصيل بالنسبة إلى الرجلين والأكثر ، وأنّ الوقوف على اليمين إنّما هو إذا كانا رجلين . وفي معناها روايته الأُخرى المتقدّمة ( 2 ) .
وتدلّ على جواز التساوي أيضاً موثّقة سعيد الأعرج عن الصادق عليه السلام : في الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصفّ مقاماً ، ويقوم وحده حتى يفرغ من صلاته ، قال « نعم لا بأس ، يقوم بحذاء الإمام » ( 3 ) وفي معناها رواية أُخرى ( 4 ) .
ولفظ « الحذاء » وإن كان بملاحظة اللغة والأخبار الواردة في صلاة المرأة بحذاء الرجل هو كونها على جنبه ( 5 ) ، ولكن إرادة المحاذاة خلف الإمام هنا لا يخلو من رجحان ، وسيجئ أيضاً ما يشير إلى ذلك .
وهذه الأخبار أيضاً للرجل الواحد في الموادّ المعينة . اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ القول الثالث منتفٍ ، فإذا ثبت جواز التساوي في الرجلين ثبت في الأكثر ، فلا بدّ من حمل تتمة الصحيحة وما في معناها من الأخبار على الاستحباب ، إلَّا أنّ الرّواية وغيرها من الأخبار أظهر دلالة على مذهب ابن إدريس .
وفي مرفوعة عليّ بن إبراهيم « رفعه ، قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام يصلَّي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط وكلَّهم عن يمينه ، وليس على يساره أحد » ( 6 ) تأييد ما لما اخترناه .
هامش
( 1 ) ص 134 وهي في التهذيب 3 : 26 ح 89 ، والوسائل 5 : 411 أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 1 .
( 2 ) ص 134 وهي في الفقيه 1 : 252 ح 1139 ، والوسائل 5 : 413 أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 7 .
( 3 ) الكافي 3 : 385 ح 3 ، التهذيب 3 : 272 ح 786 ، الوسائل 5 : 459 أبواب صلاة الجماعة ب 57 ح 3 .
( 4 ) التهذيب 3 : 282 ح 838 ، الوسائل 5 : 460 أبواب صلاة الجماعة ب 58 ح 1 .
( 5 ) قال ابن الأثير في النهاية 1 : 358 الحذو والحذاء : الإزاء والمقابل ، وقال في المصباح المنير : 126 محاذاة وحذاء : الموازاة .
( 6 ) الكافي 3 : 386 ح 8 ، التهذيب 3 : 53 ح 184 ، الوسائل 5 : 412 أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 6 .