بالغين درجة الصحّة ، ومعارضهما أخبار كثيرة صحيحة مفصّلة ( 1 ) ، مع أنّ جماعة من الأصحاب قائلون بمضمونها ، فينبغي حمل المطلق على المقيد .
وبالجملة اشتهار الجواز في الفريضة بين الأصحاب ، ومخالفة جواز النافلة جماعة للأصل ، وكون الجماعة في النافلة من الأُمور النادرة ، سيّما مع انضمام عدم تجويزها في الفريضة ، يضعف التفصيل . وصحّة الأخبار وكثرتها وظهور دلالتها يضعف الإطلاق .
والجمع بين الأخبار وكلام الأصحاب يمكن بوجهين : إما حمل النافلة على ما تجوز فيه الجماعة ، والنهي عن الجماعة في الفريضة على نفي التأكد والكراهة بمعنى أقليّة الثواب .
أو حمل المطلقات على النافلة ، والحكم بتحريم الجماعة في الفريضة لهن . والأوّل أقوى .
ويمكن حمل النافلة على الجماعة المندوبة ، فيكون كناية عن عدم جواز الإمامة في صلاة الجمعة مثلًا .
وبالجملة الأقوى جواز إمامتهن في الفرائض ، وإن كان الاحتياط في ترك ذلك ، سيّما مع وجود الرجل ، واللَّه أعلم بحقائق أحكامه .
[ المبحث ] الثالث : ذهب الشيخ في النهاية والخلاف إلى المنع عن إمامة المجذوم والأبرص
( 2 ) . وكذا السيّد رضي اللَّه عنه في بعض أقواله ( 3 ) ، وقال في الانتصار : ومما انفردت الإمامية به كراهية إمامة الأبرص والمجذوم والمفلوج ، والحجة فيه إجماع الطائفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في « ص » : مفضّلة
( 2 ) النهاية : 112 ، الخلاف 1 : 561 مسألة 312 .
( 3 ) جمل العلم ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 39 .
( 4 ) الانتصار : 50 .