واحدة نقص ثلث صلاته ، ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته ، ومن لم يسبّح فلا صلاة له » ( 1 ) .
وهي مع عدم مقاومتها لمعارضها وعدم تماميّتها إلَّا من خارج ؛ لا يظهر منها الوجوب ، بل سياقها ظاهر في الاستحباب .
ونُسب إلى بعض الأصحاب : وجوب ثلاث تسبيحات كبريات ( 2 ) ، وظاهره الوجوب العيني ، ولم أقف على ما يصلح له سنداً ، ولعلَّه أيضاً كان نظره إلى هذا الخبر ، وهو كما ترى .
واعلم أنّ الأخبار الواردة في التسبيحة الكبرى ليس في أكثرها لفظة « وبحمده » ولعلّ سقطه من جهة السهولة ، وهذا كناية عن تمامه كما هو المتعارف .
وبالجملة بعد الإجماع على استحبابه كما قيل ( 3 ) ، وثبوته في بعض الأخبار لا مجال للتأمّل في استحبابه .
فغاية الاحتياط في هذه المسألة الإتيان بثلاث تسبيحات كبريات ، وإلَّا فالاكتفاء بواحدة كبرى أو بثلاث صغريات جائز إن شاء اللَّه تعالى ، بل ولا أستبعد الاكتفاء بمطلق الذكر ، ولكنه خلاف الاحتياط .
ويجب في الركوع الطمأنينة بمقدار الذكر بعد إكمال الهويّ الواجب ، للإجماع نقله غير واحد من أصحابنا ( 4 ) ، وحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام قال : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جالس في المسجد ، إذ دخل رجل فقام فصلَّى ، فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 80 ح 300 ، الوسائل 4 : 924 أبواب الركوع ب 4 ح 5 .
( 2 ) حكاه عن بعض علمائنا في التذكرة 3 : 168 ، ويظهر من كلام المفيد في المقنعة : 105 فإنّه قال : سبحان ربّي العظيم وبحمده ثلاث مرّات ، وإن قالها خمساً فهو أفضل .
( 3 ) الخلاف 1 : 349 مسألة 100 .
( 4 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 194 ، والعلامة في المنتهي 1 : 282 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 284 .