استدلّ بالرواية المتقدّمة أيضاً ، وهو أقوى .
يظهر ذلك من ملاحظة أدلَّة المشهور في المقام الأوّل ، سيّما وهو مؤيّد بأدلَّة الخصم ثمّة أيضاً فتدبر .
وحينئذٍ فلا بدّ من حمل ما أفاد أنّ أقلّ ما يجزئ ثلاثة على الأفضليّة ، وهو أظهر من حمل الواحدة على الاضطرار كما قيل ( 1 ) ، لكن أكثريّتها مع اعتضادها بالاستصحاب يضعف هذا الحمل .
وأقرب المحامل : حمل التسبيحات الثلاث على الناقصة ، والواحدة على التامّة ، كما يظهر ذلك من نفس بعض الأخبار أيضاً ، وهذا هو قول الشيخ في التهذيب ( 2 ) وبعض الأصحاب ( 3 ) ، فيبقى الإطلاق في اختيار أيّهما شاء دون العدد .
ثمّ لو بنى الأمر على إطلاق الجواز أيضاً فبعد البناء على قول المشهور ههنا لا ينبغي العدول عن الهيئتين المخصوصتين المعهودتين .
وأوجب الشيخ في النهاية تسبيحة كبرى ، لرواية هشام المتقدّمة ( 4 ) .
وقيل : بوجوب التسبيح ثلاث مرّات للمختار ، وواحدة للمضطر ، وأنّ الأفضل هي الكبرى ، فتكون ثلاث تسبيحات كبرى من أفراد الواجب التخييري ، وهو المنقول عن أبي الصلاح ( 5 ) .
وتدلّ عليه رواية أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أيّ شيء حدّ الركوع والسجود ؟ قال : « تقول : سبحان ربّي العظيم وبحمده ثلاثاً في الركوع ، وسبحان ربّي الأعلى وبحمده ثلاثاً في السجود ، فمن نقص
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 118 .
( 2 ) التهذيب 2 : 80 .
( 3 ) المعتبر 2 : 195 .
( 4 ) النهاية : 81 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 118 .