المطلق بالنّسبة إلى القصد والذهول في قراءة المعدول عنها ومن كلام الأصحاب الصحّة .
وكذلك تقتضيه الإطلاقات وصحيحة الحلبي : في الرجل يقرأ في المكتوبة نصف السورة ، ثم ينسى فيأخذ في أُخرى حتّى يفرغ منها ، ثم يذكر قبل أن يركع ، قال : « يركع ولا يضرّه » ( 1 ) .
وأما لو قصد ترك سورةٍ فقرأها سهواً أو ذاهلًا فقد يُتوهّم أنّه لا يصحّ ؛ لعدم إتيان هذه السورة بنيّة التقرّب .
وفيه ما لا يخفى ، إذ عدم قصد التقرّب بالسورة في الان السابق لا ينافي التقرّب بها في الان اللاحق ، فإنّ الداعي على فعلها حينئذٍ هو التقرّب إلى اللَّه ، فليس السورة حينئذٍ خالية عن قصد التقرّب . وإطلاق الصحيحة المتقدّمة أيضاً يحقّق الصحّة . واعلم أنّ الاعتياد على السورة بحيث تجري على لسانه بلا قصد ، أو تعيّنها عليه بنذر وشبهه ، أو كونها معيّنةً في موضع كالحمد يقوم مقام القصد إليه ، فيكون الأمر فيها على ما اخترناه أظهر .
وهل يشترط القصد في تعيين البسملة في أوّل السورة أم لا ؟ وحينئذٍ فإذا عدل عن السورة إلى الأُخرى فهل تجب إعادة البسملة أم لا ؟ .
ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب الإعادة ، لصيرورتها بقصد تلك السورة جزأها ، فحينئذٍ لا يصير جزءاً لسورة أُخرى ، فبدون الإعادة لا تتمّ السورة ( 2 ) .
ومنعه بعض المحقّقين ، حيث قال : إنّا لا نسلَّم أنّ للنيّة مدخلًا في صيرورة
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 190 ح 754 ، الوسائل 4 : 776 أبواب القراءة ب 36 ح 4 .
( 2 ) التحرير 1 : 38 ، إرشاد الأذهان 1 : 254 ، التذكرة 3 : 150 ، الذكرى : 195 .