وقياس ما نحن فيه بما لو كتب كاتب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » بقصد سورة ، ثمّ كتب بعده سورة أُخرى والقول بأنّه يقال له في العرف « أنّه كتب سورة تامّة » باطل ، للفرق الواضح بين المقامين ، لأنّ المقصود هنا النقش ، وثمّة التكلَّم ، وهو مأمور به .
نعم إذا أمرنا الشارع بكتابة سورة ؛ وعلمنا أنّ مراده ليس مجرّد النقش ، بل ما نقرأه في الصلاة ، فلا يبعد القول بعدم الامتثال حينئذٍ أيضاً . وكذلك لو كان لمصاحبة بعض السور خاصيّة ، فلا يكتفى فيه بالبسملة المقصودة بها غيرها . ومما ذكرنا لعلَّه يظهر حال أوائل السور المشتركة بين سور ، كحم والم والحمد لله وغيرها .
[ المبحث ] العاشر : المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر بالحمد والسورة في الصبح ، وفي الأُوليين من المغرب والعشاء ؛ والإخفات في الظهرين وتتمّة المغرب والعشاء
وادّعى عليه الشيخ الإجماع ( 1 ) ، وكذا ابن زهرة ( 2 ) ، والسيّد رحمه اللَّه على أنّه من السنن الأكيدة ( 3 ) .
ونقل الاستحباب عن ابن الجنيد أيضاً ( 4 ) .
والأوّل أقرب ، للإجماع المتقدّم ، ولصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال ، قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته ، وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه ، فقد تمّت صلاته » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 371 مسألة 130 .
( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 558 .
( 3 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 176 ، والمختلف 2 : 153 .
( 4 ) نقله في المعتبر 2 : 176 .
( 5 ) الفقيه 1 : 227 ح 1003 ، التهذيب 2 : 162 ح 635 ، الاستبصار 1 : 313 ح 1163 ، الوسائل 4 : 766 أبواب القراءة ب 26 ح 1 .