وروايته الأُخرى عنه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوّع بينهما » ( 1 ) .
والظاهر من التطوّع الصلاة ، فلا يضرّ التعقيب والتسبيح في الجمع كما صرّح به بعض الأصحاب ( 2 ) .
وصحيحة منصور ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع ، فقال : « بأذان وإقامتين ، لا تصلَّي بينهما شيئاً ، هكذا صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 3 ) .
ولا تبعد دعوى ظهور هذا الحديث في مدخليّة سقوط الأذان في تحقّق حقيقة الجمع أيضاً ، ويظهر احتمال ذلك من الشهيد في الذكرى ( 4 ) .
وتظهر الثمرة فيما ورد استحباب الجمع فيه كعصر عرفة وعشاء مزدلفة ، وعلى هذا فيكون مدخول الباء في الصحيحة المتقدّمة إله للجمع ؛ لكن مع معطوفة لا هو فقط ، فيكون المراد أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله حصّل الجمع بمجموع الأذان والإقامتين ، فحينئذٍ لا بدّ من دعوى تبادر الاجتماع العرفي المقابل للتفريق هنا أيضاً من مجموع الكلام ، لا من لفظ جمع فقط . وهذا الحديث يحتمل إرادة حكم عشاء المزدلفة باعتبار لفظ جمع كما سيجيء .
وكيف كان فالظاهر من الروايات الرخصة لا العزيمة ، ويمكن القول بأفضلية الترك لفعلهم عليهم السلام ، فمعنى الرخصة حينئذٍ يتحصّل في أصل الجمع ، لا في ترك الأذان .
وأما ما اشتهر أنّ الأذان للأُولى إن جمع بينهما في وقت الأُولى ، وإن جمع
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 287 ح 3 ، التهذيب 2 : 263 ح 1050 ، الوسائل 3 : 163 أبواب المواقيت ب 33 ح 2 .
( 2 ) السرائر 1 : 304 .
( 3 ) التهذيب 3 : 234 ح 615 ، الوسائل 3 : 164 أبواب المواقيت ب 34 ح 1 .
( 4 ) الذكرى : 174 .