من بدر » ( 1 ) ، والأخبار المرويّة بهذا المعنى من الكثرة بمكان لا حاجة إلى ذكرها ( 2 ) .
وروى الطبرسي في الاحتجاج عن العسكري عليه السلام : في احتجاج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على المشركين قال : « إنّا عباد اللَّه مخلوقون مربوبون ، نأتمر له فيما أمرنا ، وننزجر مما زجرنا » إلى أن قال : « فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعنا ، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان الَّتي نكون بها فأطعنا ، فلم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره » ( 3 ) .
واحتج الآخرون برواية عبد اللَّه بن محمّد الحجّال ، عن بعض رجاله ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » ( 4 ) وبمضمونها روايات أُخر ( 5 ) ، وكلَّها ضعيفة .
لكن الصدوق روى في العلل في الصحيح عن أبي غرّة قال ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « البيت قبلة المسجد ، والمسجد قبلة مكَّة ، ومكَّة قبلة الحرم ، والحرم قبلة الدنيا » ( 6 ) وصححه ( 7 ) الفاضل المجلسي في شرح الفقيه ( 8 ) ، ولم أقف لأبي غرّة على شيء في الرجال ، ولعلَّه أراد الصحة إليه .
وكيف كان فهذه الأخبار لا تعارض ما قدّمناه ، والآية الشريفة ( 9 ) أيضاً أوفق
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 43 ح 135 ، الوسائل 3 : 215 أبواب القبلة ب 2 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 : 215 أبواب القبلة ب 2 .
( 3 ) الاحتجاج : 27 ، الوسائل 3 : 219 أبواب القبلة ب 2 ح 14 .
( 4 ) التهذيب 2 : 44 ح 139 وفيه : عبيد اللَّه ، الوسائل 3 : 220 أبواب القبلة ب 3 ح 1 .
( 5 ) الوسائل 3 : 220 أبواب القبلة ب 3 .
( 6 ) علل الشرائع 2 : 318 ب 3 ح 2 .
( 7 ) في النسخ : وصحيحة .
( 8 ) روضة المتّقين 2 : 191 .
( 9 ) قوله تعالى * ( « ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه »
( البقرة : 150 ) .