وعن السيد ( 1 ) وابن الجنيد ( 2 ) وأبي الصلاح ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) والمحقّق في المعتبر والنافع ( 5 ) والعلامة ( 6 ) وأكثر المتأخّرين ( 7 ) : أنّه عين الكعبة لمن يتمكَّن ( 8 ) من غير مشقّة كثيرة ، كمن كان في بيوت مكَّة ، بمعنى وجوب محاذاتها لا مشاهدتها ، وجهتها لغيره ، وهو أقرب .
أما وجوب المحاذاة للمشاهد ومن بحكمه فالظاهر أنّه إجماع من الفريقين كما نقله المحقّق ( 9 ) ، وإن كان المنقول عن بعض أصحاب القول الأوّل خلاف ذلك ( 10 ) . وتدلّ عليه موثّقة عبد اللَّه بن سنان الآتية وغيرها من الأخبار الآتية ( 11 ) .
وأما أنّ جهتها قبلة لغيرهما فللأخبار المتظافرة ، مثل حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته هل كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصلَّي إلى بيت المقدس ؟ قال : « نعم » فقلت : كان يجعل الكعبة خلف ظهره ؟ فقال : « أما إذا كان بمكَّة فلا ، وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم ، حتّى حوّل إلى الكعبة » ( 12 ) .
وفي رواية معاوية بن عمّار الموثّقة ظاهراً عنه عليه السلام قال ، قلت له : متى صرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الكعبة ؟ قال : « بعد رجوعه
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 29 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف 2 : 61 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 138 .
( 4 ) السرائر 1 : 204 .
( 5 ) المعتبر 2 : 65 ، المختصر النافع 1 : 23 .
( 6 ) المختلف 2 : 61 .
( 7 ) كالشهيدين في البيان : 114 ، وروض الجنان : 189 ، وابن فهد في المهذّب البارع 1 : 306 .
( 8 ) في « ص » زيادة : من العلم بها .
( 9 ) المعتبر 2 : 65 .
( 10 ) انظر الرياض 3 : 113 .
( 11 ) في ص 367 ، وهي في التهذيب 2 : 383 ح 1598 ، والوسائل 3 : 247 أبواب القبلة ب 18 ح 1 ، وغيره .
( 12 ) الكافي 3 : 286 ح 12 ، الوسائل 3 : 216 أبواب القبلة ب 2 ح 4 .