تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الوقت ، وأخبار العدم ( 1 ) على خارج الوقت ؛ بشهادة ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عليّ بن مهزيار ، قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل ، وأنّه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه ولم يَرَه ، وأنّه مسحه بخرقة ثمّ نسي أنّ يغسله ، وتمسّح بدهن فمسح به كفّيه ووجهه ورأسه ثمّ توضّأ وضوء الصلاة فصلَّى ، فأجابه بجواب قرأته بخطه : « أمّا ما توهّمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلَّا ما تحقّق ، فإن حقّقت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صلَّيتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قِبَل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلَّا ما كان في وقت ، وإذا كان جنباً أو صلَّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ، لأنّ الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء اللَّه تعالى » ( 2 ) . وأنت خبير بأنّ مطلق الجمع لا دليل له ، سيّما والجمع لا يصحّ مع عدم المقاومة . وأما الرواية فمع كونها مكاتبة مضمرة فيها تشويشات واختلاطات وحكم جمع من المتأخّرين بتهافتها ( 3 ) ؛ لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلَّة . وقد يُتمحّل في توجيهها بتكلَّفات بعيدة ، أوجهها أن يقال : لفظة « من قبل » ظرف محذوف الإضافة ، أي من قبل أن يتحقّق ويجزم به ، فيكون مرتبطاً بما تقدّم ، و « أنّ الرجل » ابتداء كلام وتحقيق في الفرق بين الثوب والجسد ، وتعليل للحكم السابق وتأكيده . فمال الكلام التفرقة بين النجاسة الخبثيّة والحدثيّة المعبّر عنها بالثوب والجسد ، وعلى هذا فيصحّ الاستدلال مع عدم حزازة في مقاصد الحديث ، ولكنه غير ظاهر من اللفظ بحيث يمكن الاستدلال به ، هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1061 أبواب النجاسات ب 40 ، 41 . ( 2 ) التهذيب 1 : 426 ح 1355 ، الاستبصار 1 : 184 ح 643 ، الوسائل 2 : 1063 أبواب النجاسات ب 42 ح 1 . ( 3 ) كشف الرموز 1 : 114 ، المهذّب البارع 1 : 246 ، المدارك 2 : 348 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 271 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان