وفي أخبار عديدة في المحاسن وقرب الإسناد منها الصحيح ومنها الموثّق « إنّ عليّا عليه السلام كان يتّخذ بيتاً لصلاته في الليل » ( 1 ) .
وفي مجالس ابن الشيخ بإسناده ، عن أبي ذر ، عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : في وصيّته له ، قال بعد ما ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « وأفضل من هذا كلَّه صلاة يصلَّيها الرجل في بيته حيث لا يراه إلَّا اللَّه عزّ وجلّ » إلى أن قال : « يا أبا ذر ، إنّ الصلاة النافلة تفضل في السرّ على الصلاة في العلانية كفضل الفريضة على النافلة » ( 2 ) الحديث ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالَّة على فضيلة الإسرار بالنافلة ( 3 ) .
وبالجملة فدلالة هذه الأخبار على المطلوب أظهر ، والرواية المرويّة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله غير واضحة السند ، وموثّقة معاوية بن وهب أيضاً ممنوعة الدلالة ، فإنّ الظاهر أنّ المراد من المسجد فيها هو مصلَّاه صلَّى اللَّه عليه وآله في البيت بقرينة آخر الرواية : « ثمّ يستنّ ويتطهّر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلَّي الركعتين ، ثمّ يخرج إلى الصلاة » .
وأمّا صحيحة ابن أبي عمير فهي لرفع توهّم الحظر ، فلا تفيد إلَّا الجواز .
وأمّا ما ورد في مسجد الكوفة فهو مخصوص بمورده ، أو يكون المراد منها النوافل الموظَّفة لها ، فإنّها ليست من محلّ النزاع في شيء ، وكذا ما وظَّف لسائر المساجد من النوافل ، وكذلك صلاة التحيّة لجميعها .
وأمّا المرأة ، فصلاتها في البيت أفضل على ما هو المعروف من الأصحاب ، المصرّح به في الأخبار ، منها حسنة هشام بن سالم : « صلاة المرأة في مخدعها أفضل
هامش
( 1 ) المحاسن : 612 ح 29 ، 30 ، قرب الإسناد : 75 ، وانظر الوسائل 3 : 555 أبواب أحكام المساجد ب 69 ح 3 ، 4 ، 5 .
( 2 ) أمالي الطوسي 2 : 141 ، الوسائل 3 : 555 أبواب أحكام المساجد ب 69 ح 7 .
( 3 ) الوسائل 3 : 554 أبواب أحكام المساجد ب 69 .