تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وتحقيقه : أنّه كما أنّ الخطاب الشفاهي مخصوص بحاضري مجلس الخطاب أو الموجودين في زمانه كما حقّقناه في الأصول ويتمّ الاستدلال في المعدومين أو الغائبين بانضمام دليل آخر من إجماع أو غيره ، فكذلك الرجحان المستفاد من فعله إنّما يتمّ على تقدير التسليم لزمانه عليه السلام . ودعوى استصحاب الرجحان إنّما تتمّ لو ثبت كون الرجحان ذاتياً للفعل ، لِمَ لا يكون بالوجوه والاعتبارات كما هو المحقّق . فلعلّ تفريقه عليه السلام غالباً لم يكن لحسنه بالذات ، بل لاقتضاء الوقت ذلك ، ولوجود شرطه للحاضرين دون الغائبين ، كمقاربتهم لزمان الجاهليّة ، وعدم اعتيادهم العبادات ( 1 ) ، سيّما والمستحبّ تأخير العشاء عن ذهاب الحمرة كما مرّ ( 2 ) ، فحبسهم إلى ذهاب الحمرة كان يقتضي عسراً لهم وحرجاً . وكذلك حبسهم في الهاجرة سيّما في الصيف في تلك البلاد حتى تؤدّى النوافل والصلاتين بأجمعها ، سيّما والتأخير في الحرّ راجح وإن كان في الظهر ، إلى غير ذلك من الوجوه . ويؤيّد ما ذكرنا التزام أصحابنا الجمع في كلّ عصر ومصر ، وعدم ردع أئمّتهم عن ذلك ، والتزام العامّة التفريق حتى قال أكثرهم بالوجوب ( 3 ) ، والرشد في خلافهم . وكيف كان ، فالأظهر الاكتفاء في التفريق بالنوافل ، وأفضليّة التعجيل مع النافلة من التأخير إلى آخر وقت فضيلة الأُولى . وهل يستحبّ الفصل لغير المتنفّل أيضاً ، بل لغير المعقّب أيضاً ، أو الفصل إنّما هو بالنافلة أو التعقيب ولا يستحب التفريق في غير المتنفل والمعقّب ؟ الأظهر نعم ،
هامش
( 1 ) في « ص » ، « ع » : عدم اعتبارهم بالعبادات . ( 2 ) في ص 132 . ( 3 ) انظر بداية المجتهد 1 : 173 ، والمجموع 4 : 384 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 149 ، والمغني 2 : 122 .