وأما ما يمكن أن يستدلّ به للقول الأخر : فروى في الذكرى ، عن كتاب عبد اللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السلام : أنه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يجمع بين الصلاتين إذا كان مستعجلًا ، وتفريقهما أفضل ( 1 ) .
وجوابه : أنّ النافلة أيضاً يحصل بها التفريق كما مرّ .
ورواية يزيد بن خليفة : « فإذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر » ( 2 ) وهي محمولة على بيان وقت الفضيلة المختصّة بالعصر ، لمعارضتها بما هو أقوى منها بوجوه ومراتب .
وحسنة زرارة أو موثّقته قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أصوم فلا أُقيل حتى تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس صلَّيت نوافلي ، ثمّ صلَّيت الظهر ، ثمّ صلَّيت نوافلي ، ثمّ صلَّيت العصر ، ثمّ نمت ، وذلك قبل أن يصلَّي الناس ، فقال : « يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ، ولكن أكره لك أن تتخذه وقتاً دائماً » ( 3 ) ولعلّ المراد من الناس العامّة ، فهي محمولة على الاتقاء .
وقد يقال : إنّ كلّ ما ورد في جمعه صلَّى اللَّه عليه وآله بين الصلاتين يشعر بذلك ، لإشعاره بأغلبيّة تفريقه عليه السلام ، وكذلك ما ورد في جمع الأئمة عليهم السلام .
وكما أنّ الأقوى في فعله صلَّى الله عليه وآله الرجحان فكذلك في أغلبه ، والنادر محمول على بيان الرخصة .
وفيه : أنّ مرجع هذا الاستدلال إلى فعل المعصوم عليه السلام ، وجوابه بعد تسليم حمل الغالب على الرجحان أنّ المسلَّم من الرجحان إنّما هو الرجحان له صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومن كان في زمانه صلى اللَّه عليه وآله مثلًا .
هامش
( 1 ) الذكرى : 119 ، الوسائل 3 : 160 أبواب المواقيت ب 31 ح 7 .
( 2 ) الكافي 3 : 275 ح 1 ، التهذيب 2 : 20 ح 56 ، الوسائل 3 : 97 أبواب المواقيت ب 5 ح 6 .
( 3 ) التهذيب 2 : 247 ح 981 ، الاستبصار 1 : 252 ح 905 ، الوسائل 3 : 98 أبواب مواقيت ب 5 ح 10 .