بنجاسة إنائه ( 1 ) ، واكتفى بعضهم باعتبار قول ذي اليد الفاسق أيضاً ( 2 ) ، وقيّد جماعة قبول خبر ذي اليد بما قبل استعمال الغير فلا يسمع بعد الاستعمال ( 3 ) .
حجّة أبي الصلاح : أنّ الشرعيّات ظنيّة ، وأنّ العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل .
وردّ بمنع الأوّل ، وأنّ العمل بالمرجوح قبيح بعد ثبوت الدليل الراجح ، ومطلق الظن ليس بدليل .
وربّما يستدلّ له بأنّ الصلاة مشروطة بالثوب الطاهر ، والوضوء بالماء الطاهر ، والألفاظ أسامٍ للأُمور النفس الأمريّة ، فلا أقلّ من لزوم تحصيل الظنّ بالطهارة ، فكيف يصحّ مع ظن النجاسة ؟
ولو منع وجود ما يدلّ على اشتراط الطاهر ، فلا أقلّ مما دلَّت عليه الأخبار والأدلَّة من اشتراط عدم وقوع القذر في الماء ، وعدم وصول شيء من النجاسات إلى الثوب والبدن ( 4 ) ، فنقول أيضاً : حصول ذلك مضرّ في نفس الأمر ، ولا أقلّ من كفاية الظن به .
وتدفعه الأخبار المستفيضة المعتبرة الواردة في أنّ الماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر ، أو كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، وما في معناها ( 5 ) . والصحاح المصرّحة بعدم جواز نقض اليقين إلَّا بيقين ( 6 ) . وتتبّع موارد الأحكام الشرعيّة الدالَّة على ذلك في عدم غسل الرجل إذا خرج من الحمّام ، وطهارة منسوجات الكفار وملبوساتهم وأوانيهم وما أُعير لهم ، والتوضّؤ من فضل وضوء المسلمين وغيرها ، مع عمل
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 56 .
( 2 ) القواعد 1 : 190 .
( 3 ) التذكرة 1 : 24 .
( 4 ) الوسائل 1 : 125 أبواب الماء المطلق ب 13 .
( 5 ) الوسائل 1 : 106 أبواب الماء المطلق ب 4 .
( 6 ) الوسائل 1 : 174 أبواب نواقض الوضوء ب 1 .