وقد يستدلّ على ذلك بما ورد من الأمر برش الماء في البِيَع والكنائس وبيوت المجوس والصلاة عليه في صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) ورواية أبي بصير ( 2 ) ، فإنّ فيهما إشعار بإمكان التطهير . والاعتماد على هذه الأدلَّة مشكل وإن كان لا يخلو من قرب .
نعم لا يمكن الحكم بوجوب غسل الملاقي بعد ذلك ، لتعارض الاستصحابين .
وقد يقال : إنّه يكفي في تطهير الأرض إجراء الماء على وجه الأرض بحيث يغمرها ثم يجري إلى موضع آخر ، فيكون ما انتهى إليه نجساً ، ويشكل ذلك مع رخاوة الأرض .
نعم هذا حسن فيما لو كانت الأرض مفروشة بالأجر والساج ونحوهما ، إلَّا أن يتشبّث بعموم مثل قوله عليه السلام : « الماء يطهّر » و : « جعل الله الماء طهوراً » ( 3 ) وهو أيضاً مشكل .
الثاني : ذكر جمع من الأصحاب أنّه لا يجوز تطهير مثل الصابون والفواكه والخبز والقرطاس والحبوب والجبن مما لا تنفصل عنه الغُسالة بالعصر في القليل ، ولا ينقل عنهم خلاف في الكثير .
ولا بدّ أن يكون مرادهم من الصابون هو ما إذا كان رطباً ، ومن الفاكهة ما إذا كانت مقطوعة ، وإلَّا فالصابون اليابس كالحجر ، والتفّاح الصحيح ليس بأرخى من البدن ، وكذلك قشر الرقّي ، ووجهه معلوم مما سبق .
وقد يستشكل في ذلك : بأنّه مستلزم للحرج والضرر . وأنّ المتخلَّف في المذكورات ربّما يكون أقلّ من المتخلَّف في الحشايا بعد الدق والتغميز . وقد حكموا بطهارتها ، بإطلاق الأمر بالغسل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 222 ح 875 ، الوسائل 3 : 438 أبواب مكان المصلَّي ب 13 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 2 : 222 ح 877 ، الوسائل 3 : 439 أبواب مكان المصلَّي ب 14 ح 3 .
( 3 ) الوسائل 1 : 99 أبواب الماء المطلق ب 1 .
( 4 ) انظر المدارك 2 : 331 .