تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
المكث وعدم التعاقب ، وإلَّا فلا يحصل النفوذ في الزمان القليل فلا يطهر . ثم إنّ المشهور سقوط اعتبار العدد في الأواني أيضاً إذا غسلت في الماء الكثير ، لكن بشرط حصول التعفير فيما احتاج إليه قبله ( 1 ) . وعن الشيخ كفايته عن غسلة ، فيعفّر بعده ويتمّ العدد ( 2 ) . وموثّقة عمّار وغيرها مما تقدّم ظاهرة في القليل ، فلا يبعد الاكتفاء بالمرّة بعد إزالة العين ، وإن كان التعدّد أحوط .

[ المبحث ] الرابع : يجب غسل ما لاقى المتنجّس رطباً

كالملاقي لأصل النجس ، سواء كانت للنجاسة عين أم لا ، وسواء بقيت عينها أو أُزيلت ، بلا خلاف ظاهر من الأصحاب ، على ما يستفاد من تضاعيف أبواب أحكام المياه والنجاسات والمطهرات ، والأخبار المعتبرة به مستفيضة ، بل تقرب حدّ التواتر . وبالجملة هذه المسألة لا يبعد أن تعدّ من الضروريات ، فضلًا عن الإجماعيات . وقد ركب بعض المتفقّهين هنا متن عمياء ، فخبط خبط عشواء ، ولقد أشطَّ في القول فأفرط ، وتعدّى عن الطور مجانباً عن المنهج وشحط ، وحكم بأنّ المتنجّس لا ينجس بملاحظة بعض الأخبار ( 3 ) ( 4 ) ، وحسب ذلك ضالَّته في بيادي الأفكار ، فأضلَّه ذلك عن مرافقة الأبرار وموافقة الأخيار ، فأخذ في الطعن والإزراء على الفقهاء الكرام ، ومؤسسي مسائل الحلال والحرام ، بما لا يليق أن يذكر باللسان ، أو يكتب بالأقلام . واستند في ذلك تارة بظواهر تلك الأخبار الظاهر تأويلها ، وأُخرى بالأصل ، وأنّ دليل عدم النجاسة عدم دليلها .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 198 ، ونهاية الأحكام 1 : 296 ، والشهيد في البيان : 93 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 192 . ( 2 ) الخلاف 1 : 178 ، المبسوط 1 : 14 . ( 3 ) المفاتيح 1 : 75 ، الوافي 6 : 145 ، ونقله في الحدائق 5 : 266 . ( 4 ) الوسائل 1 : 200 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 4 ، 7 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 452 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان