تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والباقي له محمل ظاهر ، فمنها موثّقة حنان قال : سمعت رجلًا سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتدّ ذلك عليّ ، فقال : « إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك ، وإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذلك » ( 1 ) وهو على الخلاف أدلّ كما لا يخفى ، وسائر الأخبار متقاربة المعنى . وهذه الأخبار مع هجرها ومتروكيتها عند الأصحاب لا تقاوم ما ذكرنا . ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً مضافاً إلى ما تقدّم : موثّقة ابن بكير ، عن الصادق عليه السلام : الرجل يبول فلا يكون عنده الماء ، فيمسح ذكره بالحائط ، قال : « كلّ شيء يابس زكي » ( 2 ) ومفهومه يقتضي أنّه إذا صار رطباً ينجس .

[ المبحث ] الخامس : ذهب جماعة منهم السيد إلى اشتراط ورود الماء على النجاسة في التطهير

وإلَّا لنجس الماء ولم يفد الطهارة للمحلّ ( 3 ) . وذلك مبني على ما ذهب إليه من عدم نجاسة القليل إذا ورد على النجاسة . وتبعه بعض المتأخّرين ( 4 ) ، زعماً منه أنّ كلّ ما ورد في نجاسة القليل إنّما هو فيما وردت النجاسة على الماء ، فيبقى غيره تحت أصل الطهارة . وهو باطل كما سيجيء ، بل في الأخبار ما يدلّ على الأعمّ من ذلك وعلى النجاسة فيما يرد الماء على النجاسة أيضاً ، كما يظهر من رواية استسقاء غلام أبي عبد الله عليه السلام ، وخروج الفأرة في الدلو ( 5 ) ، وحديث خروج الخنزير من
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 20 ح 4 ، الفقيه 1 : 41 ح 160 ، التهذيب 1 : 353 ح 1050 ، الوسائل 1 : 201 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 7 . ( 2 ) التهذيب 1 : 49 ح 141 ، الاستبصار 1 : 57 ح 167 ، الوسائل 1 : 248 أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 5 . ( 3 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 179 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 122 . ( 5 ) الوسائل 1 : 116 أبواب الماء المطلق ب 8 ح 15 .