الجديد للمسح ، أو عدم غسل الرجل .
وأما المسح فلا يستحبّ فيه التكرار ، لعدم تبادره من تلك الأخبار . مع أنّ في حكاية عليّ بن يقطين المتقدّمة تصريحاً بأنّ التعدّد إنّما هو في الغسل لا المسح ، وأنّ الظاهر من الإسباغ المطلوب في الأخبار إنّما هو في الغسل .
وبالجملة فلا خلاف في عدم الاستحباب ، قال في المعتبر : ولا تكرار في المسح ، وهو مذهب الأصحاب ( 1 ) ، والمشهور الكراهة ، وقيل بالحرمة ( 2 ) ، والظاهر أنّ مرادهم الحرمة مع اعتقاد الرجحان .
وأما بطلان الوضوء به فالظاهر العدم ، ونفى عنه الخلاف في السرائر ( 3 ) .
وأما الغسلة الثالثة ، فالمشهور أنّها حرام وبدعة ، وعن ابن أبي عقيل وابن الجنيد نفي التحريم ( 4 ) . وأما الاستحباب فمنفي قولًا واحداً .
لنا : ما تقدّم في بعض الأخبار من التصريح بكونها بدعة ، ولا ريب في حرمة البدعة .
وما يقال : إنّ اعتقاد المشروعيّة حرام لا نفس الفعل ، فهو كما ترى ؛ فإنّ أصل صلاة التراويح والأضحى حرام ، لا مجرّد اعتقاد مشروعيّتها ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار . والمراد بالبدعة نفس الفعل المبدع .
وقد يستشكل في حرمة نفس الاعتقاد أيضاً إذا كان ناشئاً عن الاجتهاد أو التقليد .
وفيه : أنّ أحكام الشرع والعبادات لما كانت توقيفيّة ، فإبداعها من غير جهة توظيفهم حرام ، وفعل ذلك المبدع على هذا الوجه حرام .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 160 .
( 2 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 49 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 23 .
( 3 ) السرائر 1 : 100 .
( 4 ) قال ابن أبي عقيل : فإن تعدّى المرّتين لا يؤجر ، وقال ابن الجنيد : الثالثة زيادة غير محتاج إليها . انظر المختلف 1 : 285 ، قال : وكلام ابن الجنيد والمفيد وابن أبي عقيل يدل على تسويغ الثالثة .