نعم يرد المنع على أنّ اللازم واجب الحصول وإن لم ينوه على الإطلاق ، فإنّه لو اختار الماء البارد أو الحار للوضوء ؛ وكان التبرّد والتسخّن جزء الداعي ، وبسببه حصّل المكلَّف ما يوجبه ، فليس كذلك .
نعم يمكن ذلك فيما لو انحصر الماء في البارد مثلًا ، وضمّ إلى قصد التقرب التبرّد أيضاً ، وحينئذٍ فلنفرض النقض بالرياء في نظيره ، ويجاب بما ذكرنا .
والحاصل أنّ الأظهر عدم البطلان بهذه الضميمة مطلقاً إذا كان الداعي إلى التقرّب قويّاً بحيث لولاها لفعله جزماً ، والاحتياط مما لا ينبغي تركه .
وأما التلذّذ بالماء البارد في أثناء الوضوء ، فلا يضرّ أصلًا .
بل الظاهر أنّ السرور برؤية أحد إيّاه في حال العبادة أيضاً لا يبطلها إذا لم يكن الداعي إلى الفعل هو ذلك ، كما في رواية زرارة عن الباقر عليه السلام : عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ، قال : « لا بأس ، ما من أحد إلَّا ويحبّ ( 1 ) أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » ( 2 ) .
وأما طُران الرياء في الأثناء ، بأن يصير ضميمةً للداعي ، فالظاهر أنه مبطل أيضاً ، وظاهر المفاتيح يوهم خلافه ( 3 ) .
وبالجملة الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصمّاء ، ولكن رحمة الله أيضاً أوسع مما بين الأرض والسماء ، حيث سنّ لنا الملَّة السهلة السمحة الحنيفة البيضاء ، وراقب أحوال القاصرين عن نيل ذرى العليا ، من الضعفاء والنساء ، وكلّ ميسّر لما خلق .
فلو قلنا ببطلان العبادة بمجرّد السرور في حال العمل باطلاع الغير و ( 4 ) جزمنا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ويجب .
( 2 ) الكافي 2 : 225 ح 18 ، الوسائل 1 : 55 أبواب مقدّمة العبادات ب 15 ح 1 بتفاوت يسير .
( 3 ) المفاتيح 1 : 49 .
( 4 ) في « م » : أو .