ولعلّ الباعث لهم على حمل الرواية على التعدّد هو ما ورد في اعتبار الغسلتين في البول إذا أصاب الجسد ، كما ورد في حسنة ابن أبي العلاء بل صحيحته ( 1 ) ( 2 ) ، وحسنة أبي إسحاق النحوي ( 3 ) ( 4 ) ، وغيرهما ، وعمل عليها الأصحاب ، ونسبه في المعتبر إلى علمائنا ( 5 ) .
والإنصاف أنّ ظاهرها غير صورة الاستنجاء ، ولا مانع من الفرق بين الاستنجاء وغيره ، وظاهر المحقّق أيضاً أنّ النسبة إلى العلماء في غير الاستنجاء ، لأنّه لم يذكر ذلك في مبحث الاستنجاء ، وذكره في تطهير البول عن الثوب والبدن . ولكن الاحتياط في المرّتين ، والأفضل الثلاث ، لصحيحة زرارة ( 6 ) .
وأمّا الدلك ، فالظاهر عدم الوجوب ، للأصل ، والإطلاقات ، وقال الكليني : وروى أنّه ليس بوسخ ليحتاج أن يدلك ( 7 ) ، انتهى .
نعم إذا جفّ أو اختلطَ به مذي أو ودي فالظاهر عدم الاكتفاء مطلقاً ، بل لا بد إما من الدلك أو تكاثر الماء وتوارده حتّى يحصل العلم بالزوال .
وأمّا مَخرج الغائط ؛ فيتخيّر فيه بين الماء ، واستعمال جسم طاهر مُزيل للعين إذا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 20 ح 7 ، التهذيب 1 : 249 ح 714 وص 269 ح 790 ، الوسائل 1 : 242 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 1 ، والترديد في كونها حسنة أو صحيحة ناشئ من عدم توثيق راويها صريحاً في كتب الرجال . انظر معجم رجال الحديث 5 : 184 / 3267 .
( 2 ) نقل عن ابن طاوس تزكية الحسين ومن يروي عنه صفوان وابن أبي عمير وهو أيضاً في معنى التوثيق ( منه رحمه الله ) .
( 3 ) التهذيب 1 : 249 ح 716 ، الوسائل 1 : 242 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 2 .
( 4 ) هو ثعلبة بن ميمون وله مدح عظيم ( منه رحمه الله تعالى ) .
( 5 ) المعتبر 1 : 435 .
( 6 ) التهذيب 1 : 209 ح 606 ، الوسائل 1 : 242 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 6 ، قال : كان يستنجي من البول ثلاث مرات .
( 7 ) الكافي 3 : 20 ح 7 ، الوسائل 1 : 242 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 3 .