ولا يضرّ اشتمال بعضها على ذكر المستحبات أيضاً ، لأنّ الأصل إنّما يخرج عنه بالدليل .
وقيل بتخصيص التحريم بالصّحاري ( 1 ) ، وقيل باستحباب تركه في الصحاري فقط ( 2 ) ، ولا دليل لهما يعتدّ به .
وذهب بعض متأخّري المتأخّرين إلى الكراهة مطلقاً ، تضعيفاً لأخبار المنع ( 3 ) . وقد عرفت ، وفي بعضها الأمر بالتّشريق أو التغريب ، ولعلَّه للإرشاد أو للاستحباب .
[ المبحث ] الثاني : يجب غسل مخرَج البول بالماء
بالإجماع ، والصحاح المستفيضة الدالة على وجوب غسل الذَّكَر ( 4 ) ؛ الظاهر في الماء ، والمصرّحة بعدم إجزاء غير الماء ( 5 ) .
وذهب الفاضلان إلى لزوم استعمال الحجر ونحوه ( 6 ) لو لم يتمكن من استعمال الماء ، لأنّ المكلَّف به هو إزالة العين والأثر ، فإذا ( 7 ) تعذّرت إزالتهما لم تسقط إزالة العين ( 8 ) .
وفيه منع ، لأنّ التكليف إنّما هو بالماء ، وإجراء مثل قولهم عليهم السلام : « ما لا يُدرك كلَّه لا يُترك كلَّه » ( 9 ) و « الميسور لا يسقط بالمعسور » ( 10 ) والاستصحاب في الأجزاء العقليّة غير واضح المأخذ .
هامش
( 1 ) المراسم : 32 .
( 2 ) المقنعة : 41 .
( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 158 .
( 4 ) الوسائل 1 : 222 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ، 31 .
( 5 ) التهذيب 1 : 50 ح 147 ، الاستبصار 1 : 57 ح 166 ، الوسائل 1 : 223 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 6 .
( 6 ) في « ز » : الحجر وغيره .
( 7 ) في « ز » : إذا .
( 8 ) المحقّق في المعتبر 1 : 126 ، والفاضل في المنتهي 1 : 263 .
( 9 ) عوالي اللآلي 4 : 58 .
( 10 ) عوالي اللآلي 4 : 58 .