وهذا المبحث الأخير هو في الأصل فن من فنون التوجيه .
فن التوجيه :
ويراد بالتوجيه بيان وجه الكلام ومعناه وحاصل هذه الكلمة أنه :
- قد تقع أحيانا في الآية شبهة ظاهرة لاستبعاد تلك الصورة التي تدل عليها الآية .
- أو يبدو - في ظاهر الأمر - تناقض وتعارض في مفهوم الآية .
- أو يصعب فهم مدلول الآية على ذهن المبتدئ .
- أو لا تتمكن من ذهنه فائدة قيد من القيود .
فإذا قام المفسر بحل هذه الإشكالات اعتبر ذلك « توجيها » .
أمثلة للتوجيه :
مثال ذلك قوله تعالى على لسان بني إسرائيل :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
إلخ الآية .
فقد ورد هنا سؤال ، وهو أن المدة بين موسى وعيسى عليهما السلام مدة طويلة ، فكيف أمكن أن يكون هارون أخا مريم ؟ .
كأن السائل كان قد أضمر في نفسه أن هارون هذا الذي ذكر هنا هو هارون أخو موسى عليهما السلام فأجاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن « بني إسرائيل كانوا يسمون بأسماء الصالحين من الماضيين » فهارون ليس شخصا واحدا ، بل هارون أخو مريم غير هارون أخو موسى عليهما السلام .
- وكذلك لما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف يمشي الإنسان يوم الحشر على وجهه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الذي أمشاه في الدنيا على رجليه لقادر أن يمشيه على وجهه » .
- وهكذا لما سألوا ابن عباس رضي اللّه عنهما عن الآية التي يقول اللّه تعالى فيها :
لا يَتَساءَلُونَ
وعن الآية التي يقول اللّه تعالى فيها :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
الآية .
كيف يمكن التوفيق بين الآيتين ؟ قال : عدم التساؤل في يوم الحشر ،