تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وهذا المبحث الأخير هو في الأصل فن من فنون التوجيه .

فن التوجيه :

ويراد بالتوجيه بيان وجه الكلام ومعناه وحاصل هذه الكلمة أنه : - قد تقع أحيانا في الآية شبهة ظاهرة لاستبعاد تلك الصورة التي تدل عليها الآية . - أو يبدو - في ظاهر الأمر - تناقض وتعارض في مفهوم الآية . - أو يصعب فهم مدلول الآية على ذهن المبتدئ . - أو لا تتمكن من ذهنه فائدة قيد من القيود . فإذا قام المفسر بحل هذه الإشكالات اعتبر ذلك « توجيها » .

أمثلة للتوجيه :

مثال ذلك قوله تعالى على لسان بني إسرائيل :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
إلخ الآية . فقد ورد هنا سؤال ، وهو أن المدة بين موسى وعيسى عليهما السلام مدة طويلة ، فكيف أمكن أن يكون هارون أخا مريم ؟ . كأن السائل كان قد أضمر في نفسه أن هارون هذا الذي ذكر هنا هو هارون أخو موسى عليهما السلام فأجاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن « بني إسرائيل كانوا يسمون بأسماء الصالحين من الماضيين » فهارون ليس شخصا واحدا ، بل هارون أخو مريم غير هارون أخو موسى عليهما السلام . - وكذلك لما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف يمشي الإنسان يوم الحشر على وجهه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الذي أمشاه في الدنيا على رجليه لقادر أن يمشيه على وجهه » . - وهكذا لما سألوا ابن عباس رضي اللّه عنهما عن الآية التي يقول اللّه تعالى فيها :
لا يَتَساءَلُونَ
وعن الآية التي يقول اللّه تعالى فيها :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
الآية . كيف يمكن التوفيق بين الآيتين ؟ قال : عدم التساؤل في يوم الحشر ،
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 65 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )