والتساؤل بعد الدخول في الجنة .
- وسألوا عائشة رضي اللّه عنها : إذا كان السعي بين الصفا والمروة واجبا فلما ذا قال اللّه تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
الآية .
قالت رضي اللّه عنها : كان الناس يتجنبون ذلك ويتحرجون منه فلذلك قيل :
فَلا جُناحَ
.
- وسأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما معنى قيد إن خفتم في قوله تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الآية فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقة تصدق اللّه بها عليكم » أي أن الكرماء لا يضيّقون في الصدقة ، كذلك الرب تبارك وتعالى لم يذكر هذا القيد للتضييق ، بل إنما ورد القيد اتفاقا .
وأمثلة التوجيه كثيرة ، والغرض هنا التنبيه على معناه والمقصود منه .
تنقيح أسباب النزول وتوجيه المشكل من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم :
ويحلو لي أن أنقل في الباب الخامس من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم ما يتعلق بأسباب النزول وتوجيه المشكل مما رووه بأسانيدهم إلى الصحابة رضي اللّه عنهم وإلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتنقيح وتهذيب واختصار لفائدتين مهمتين .
أولاهما : أن استخصار هذا القدر من الآثار والروايات لا بد منه لكل مفسر مثل شرح غريب القرآن ، لا بد للمفسر من حفظ القدر الذي ذكرناه منه فيما تقدم .
الثانية : أن يعلم أنه لا دخل لأكثر ما يروى من أسباب النزول في فهم معاني الآيات الكريمة اللهم إلا شيء قليل من القصص والروايات التي وردت في هذه التفاسير الثلاثة التي هي أصح التفاسير لدى المحدثين .
إفراط محمد بن إسحاق الكلبي :
وأما إفراط محمد بن إسحاق الكلبي في هذا الباب حيث أورد تحت كل آية قصة تروى ، أو حكاية تذكر فإنها لا تصح لدى المحدثين ، وفي أسانيدها نظر .