الآية . لا يلزم أن توجد حبة بهذه الصفة بعينها ، إنما الغرض هنا هو تصوير زيادة الأجر والثواب ليس غير ، فإذا وجدت صورة توافق هذا الوصف في أكثر خصائصه أو في كلها فهو من قبيل « لزوم ما لا يلزم » .
عرض بعض الآيات في صورة السؤال والجواب :
وفي بعض الأحيان يأتي رد على شبهة ظاهرة الورود ، أو جواب لسؤال قريب الفهم ، ويكون الغرض إيضاح الكلام السابق ، لا أن أحدا وجه هذا السؤال بعينه أو أورد هذه الشبهة بعينها ، وكثيرا ما يفترض الصحابة رضي اللّه عنهم في مثل هذه المواضع سؤالا وجوابا ، ويشرحون الكلام في صورة السؤال والجواب ، والحقيقة أننا إذا تأملنا ودققنا النظر نجد الكلام كله مستقيما مترابطا لا يحتمل نزول شيء منه بعد شيء في فترات متقطعة ، بل هو كلام منتظم ، لا تحل عراه ولا تفك قيوده على أي أصل من الأصول .
التقدم والتأخر الرتبي :
وأحيانا يذكر الصحابة رضي اللّه عنهم التقديم والتأخير في بعض الآيات ، ومرادهم بذلك هو التقدم والتأخير الرتبي كما قال ابن عمر رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
إلخ الآية « هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما أنزلت جعلها اللّه تعالى طهورا للأموال » .
فمن المعلوم أن سورة البراءة آخر سورة نزلت ، وجاءت هذه الآية في تضاعيف القصص المتأخرة ، وقد كانت فرضية الزكاة قبلها بأعوام ، فمراد ابن عمر رضي اللّه عنهما هو تقدم الإجمال - رتبة لا نزولا - على التفصيل الذي هو متأخر رتبة وإن كان متقدما نزولا .
وبالجملة فإن شروط المفسر في هذا الباب لا تتجاوز هذين الأمرين : أولهما ، قصص الغزوات وغيرها التي ترد فيها الإيماءات إلى خصوصيات القصص والأحداث بحيث لا تفهم الآيات إلا في ضوء الاطلاع عليها .
والثاني ، الاطلاع على فوائد بعض القيود وأسباب التشديد والتأكيد في بعض المواضع التي تتوقف معرفة حقيقتها على معرفة أسباب النزول .