الفصل الثاني في مبحث الناسخ والمنسوخ
من المواضع الصعبة في علم التفسير التي تكثر مباحثها ، ويكثر الاختلاف فيها ، معرفة الناسخ والمنسوخ ، ومن أقوى وجوه هذه الصعوبة اختلاف الاصطلاح بين المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب .
معنى النسخ عند المتقدمين :
والذي يتضح لنا باستقراء كلام الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم أجمعين في هذا الموضوع أنهم كانوا يستعملون النسخ بمعناه اللغوي المعروف الذي هو إزالة شيء بشيء ، لا بمعنى مصطلح الأصوليين الخاص .
- فمعنى النسخ عندهم إزالة بعض الأوصاف في آية بآية أخرى ، سواء كان ذلك بيانا لانتهاء مدة العمل بآية من الآيات الكريمة ، أو صرف الكلام عن المعنى المتبادر إلى غير المتبادر أو بيان أن القيد اتفاقي وليس احترازيا ، أو تخصيصا للعموم ، أو بيان الفارق بين المنصوص والمقيس عليه ظاهرا ، أو إزالة عادة من العادات الجاهلية ، أو رفع شريعة من الشرائع السابقة .
سعة مجال النسخ عند المتقدمين :
وهكذا اتسع باب النسخ عندهم وتوسعوا في موضوعه ، وكان للعقل فيه مجال فسيح ، وللاختلاف فيه مكان واسع .
ولذلك بلغت الآيات المنسوخة إلى خمسمائة آية ، بل إذا حققت النظر تجدها غير محصورة بعدد .