أسلوب القرآن الكريم في التذكير بأيام اللّه :
أما « أيام اللّه » وهي تلك الوقائع والحوادث التي أوجدها اللّه تعالى انعاما على المطيعين وانتقاما من العصاة المجرمين ، فقد اختار منها أيضا ما قرعت أسماعهم من قبل ، وكانوا قد سمعوا قصصها بصورة إجمالية ، مثل قصص قوم نوح وعاد وثمود ، التي كان العرب يسمعونها ويتداولونها فيما بينهم كابرا عن كابر ، وقصص سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وقصص أنبياء بني إسرائيل التي ألفتها أسماعهم لطول اختلاط العرب مع اليهود ، ولم يتعرض القرآن الكريم للقصص الغريبة ولا لقصص عذاب اللّه تعالى أو ثوابه للفرس والهنود ، كما أنه لم يذكر من القصص المشهورة إلا الأجزاء الضرورية التي تنفع في التذكير والموعظة ، ولم يستقص جميع التفاصيل الخاصة التي تشتمل عليها القصص .
حكمة هذا الأسلوب القرآني :
والحكمة والمصلحة المرعيّة في ذكر القصص المشهورة ، والاكتفاء بالأجزاء المهمة من القصة ، والتحاشي عن غرائب القصص والتفاصيل الجزئية ، هي أن العامّة من الناس عندما يسمعون حكاية غريبة أو قصة عجيبة أو قصة كاملة بجميع خصوصياتها وفصولها ، فإن طباعهم تميل إلى نفس القصة وتولع بها ، ويفوت الغرض الأساسي - وهو التذكير - من بيان القصة الذي يهدف إليه القرآن الكريم .
نكتة حكيمة :
ومثال ذلك كما قال بعض الحكماء العارفين : « من يوم أن بدأ الناس يحكمون قواعد التجويد ويصححون الحروف حرموا التلاوة الخاشعة للقرآن الكريم ، ومن يوم أن بدأ المفسرون يشقون الشعرة في التأويل والتوجيه ، أصبح « علم التفسير » غريبا قليل الوجود » .
ظاهرة التكرار في القصص القرآني :
والقصص التي جاءت في القرآن مرات وكرات ، هي قصة خلق آدم من الطين ، وسجود الملائكة له ، واستكبار الشيطان عنه ولعنه وطرده لأجله ، وسعيه