ذلك كله ، فالاغتمام به جناية على المجتمع الديني ، ووقوف أمام سير الصالح العام .
ولعمر الله إن هذه القوارص هي التي فتحت باب الجرأة على أمير المؤمنين بمصراعيه
طيلة حياته ، وهتكت منه حجاب حرمته وكرامته ، وأطالت عليه ألسنة البذاءة والوقيعة
فيه ، وعثمان هو الذي أزرى الإمام في الملأ الديني ، وصغره في أعين الناس وجرأ
عليه طغام الأمويين وسفلة الأعراب ، فباذأه أبناء أمية وهم على آسال خليفتهم اتخذوه
أسوة وقدوة في شتيمته وقذيعته وآذوا نبيهم في أخيه علم الهدى ، إن الذين يؤذون
الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ، وأعدلهم عذابا مهينا ، والذين يؤذون رسول الله
لهم عذاب أليم ، والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا
بهتانا وإثما مبينا .
- 48 -
آية نازلة في الخليفة
أخرج الواحدي والثعلبي من طريق ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن
شريك قالوا : نزلت قوله تعالى في سورة النجم 33 ، 34 ، 35 : أفرأيت الذي تولى ،
وأعطى قليلا وأكدى ( 1 ) ، أعنده علم الغيب فهو يرى : نزلت في عثمان رضي الله عنه كان
يتصدق وينفق في الخير فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح : ما هذا الذي
تصنع ؟ يوشك أن لا يبقي لك شيئا . فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا وإني أطلب بما
أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه ، فقال له عبد الله : أعطني ناقتك وبرحلها وأنا أتحمل
عنك ذنوبك كلها . فأعطاه وأشهد عليه وأمسك وعن بعض ما كان يصنع من الصدقة ،
فأنزل الله تعالى : أفرأيت الذي تولى . الخ . فعاد عثمان إلى أحسن ذلك وأجمله .
وذكره جمع من المفسرين وفي تفسير النيسابوري : معنى تولى : ترك المركز
يوم أحد .
راجع أسباب النزول للواحدي ص 298 ، تفسير القرطبي 17 : 111 ، الكشاف
3 : 146 ، تفسير النيسابوري هامش الطبري 27 : 50 تفسير الشربيني 4 : 128 .
هامش
( 1 ) قال ابن عباس ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك : أكدى : انقطع فلا يعطي شيئا . يقال
البئر أكدت .