إلى خيبر فأنزله قلعة بها تسمى " القموص " فلم يزل بها حتى ناهض المسلمون عثمان
وساروا إليه من كل بلد فقال عبد الرحمن :
لولا علي فإن الله أنقذني * على يديه من الأغلال والصفد
لما رجوت لدى شد بجامعة * يمنى يدي غياث الفوت من أحد
نفسي فداء على إذ يخلصني * من كافر بعد ما أغضى علي صمد
كان عبد الرحمن مع علي في صفين قال الطبري من طريق عوانة : إنه جعل ابن
حنبل يقول يومئذ :
إن تقتلوني فأنا ابن حنبل * أنا الذي قد قلت فيكم نعثل
راجع تاريخ الطبري 6 : 25 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 150 ، الاستيعاب 2 : 410 ، شرح
ابن أبي الحديد 1 : 66 ، الإصابة 2 : 395 .
قال الأميني : هذا أحد المعذبين الذين أقلتهم غيابة الجب مصفدا بالحديد
ولم يجهز عليه إلا إنكاره المنكر ، وجنوحه إلى الحق المعروف ، والكلام فيه لدة ما كررناه
في غير واحد من زملائه الصالحين ، وأحسن ما ينم عن سريرته شعره الطافح بالإيمان .
- 47 - تسيير الخليفة عليا أمير المؤمنين
لعل التبسط في البحث عما جرى بين عثمان أيام خلافته وبين علي أمير المؤمنين
يوجب خدش العواطف ، وينتهي إلى ما يحمد عقباه ، والتاريخ وإن لم يحفظ منه إلا
النزر اليسير غير أن في ذلك القليل غنى وكفاية وبه تعرف جلية الحال ، ونحن نمر
به كراما ، فلا نحوم حول البحث عن كلمه القوارص لعلي عليه السلام ، البعيدة عن ساحة قدسه
النائية عن مكانته الراقية التي لا يدرك شأوها ، ويقصر دون استكناهها البيان .
أيسع لمن أسلم وجهه لله وهو محسن وآمن بالكتاب وبما نزل من آية في سيد
العترة ، وصدق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما صدع به من فضائل علي عليه السلام ، وجاوره مع ذلك
حقبا وأعواما بيت بيت ، ووقف على نفسياته الكريمة وهو على ضمادة من أفعاله وتروكه
وشاهد مواقفه المبرورة ومساعيه المشكورة في تدعيم الدين الحنيف ، أيسع لمسلم هذا
شأنه أن يخاطب أخا الرسول المطهر بلسان الله بقوله : لم لا يشتمك - مروان - إذا
الغدير — صفحة 60
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦٠