أم كان يراه تاركا الجبن واللحم والجمعة والتزويج كعامر بن عبد قيس القارئ
الزاهد المتعبد ؟ .
أم كان الإمام متكلما بألسنة الشياطين غير عاقل ولا دين كصلحاء الكوفة
المنفيين ؟ .
حاشا صنو النبي الأقدس عن أن يرمى بسقطة في القول أو في العمل بعد ما طهره
الجليل ، واتخذه نفسا لنبيه ، واختارهما من بين بريته نبيا ووصيا .
وحاشا أولئك المنفيون من الصحابة الأولين الأبرار والتابعين لهم بإحسان عن
تلكم الطامات والأفائك والنسب المفتعلة .
نعم كان يرى الرجل كلا من أولئك الصفوة البررة الآمرين بالمعروف والناهين
عن المنكر طاغيا اتخذ عليا عليه السلام سلما ويعده كهفا وملجأ يدافع عنهم بوادر غضب
الخليفة ، ويحول بينهم وبين ما يرومه من عقوبة تلك الفئة الصالحة الناقمة عليه لما
ركبه من النهابير ، فدفع هذا المانع الوحيد عن تحقق هواجس الرجل كان عنده أولى
بالنفي من أولئك الرجال المنفيين ، ولولاه لكان يشفي عنهم غليله ، ويتسنى له ما كان
يبتغيه من البغي عليهم ، والله يدافع عن الذين آمنوا وإنه على نصرهم لقدير .
على أنه ليس من المعقول أن يكون من يأوي إلى مولانا أمير المؤمنين وآواه هو
طاغيا كما يحسبه هذا الخليفة ، فإنه لا يأوي إلى مثله إلا الصالح الراشد من المظلومين
وهو عليه السلام لا يحمي إلا من هو كذلك ، وهو ولي المؤمنين ، وأمير البررة ، وقائد الغر
المحجلين ، وإمام المتقين ، وسيد المسلمين ، كل ذلك نصا من الرسول الصادق الأمين
وليتني أدري مم كان يغتم عثمان من مكان أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة ؟ ووجوده
رحمة ولطف من الله سبحانه وتعالى على الأمة جمعاء لا سيما في البيئة التي تقله ،
يكسح عن أهلها الفساد ، ويكبح جماح المتغلبين ، ويقف أمام نعرات المتهوسين ،
ويسير بالناس على المنهج اللاحب سيرا سجحا .
نعم : يغتم به سماسرة النهمة والشره فيروقهم بعاده ليهملج كل منهم إلى غاياته
قلق الوضين . وما كان هتاف الناس به يومئذ إلا لأن يقيم أود الجامعة ، ويعدل الخطة
العوجاء ، ويقف بهم على المحجة الواضحة ، غير أن ذلك الهتاف لا يروق من لا يروقه
الغدير — صفحة 62
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦٢