وقعوا في ذلك وهم لا يشعرون ، فحملوا إلينا كل تلكم الدسائس في صور مبهرجة رجاء أن
تنطلي عند الرجرجة الدهماء ، لكن قلم التنقيب أماط الستار عن تمويههم ، وعرف الملأ
الباحث أنهم إنما ردوا ما هنالك من بوائق ومخازي .
كما ردها يوما بسوءته عمرو
وأثبتوا فضائل بنيت على أساس منهدم ، وربطوها بعرى متفككة ، فهلم معي
نقرأ صحيفة من " الفتوحات الإسلامية " تأليف مفتي مكة السيد أحمد زيني دحلان
مما ذكره في الجزء الثاني من سيرة الخلفاء الأربعة ص 354 - 517 قال في ص 492
تحت عنوان : ذكر ما كان لسيدنا عثمان من الاقتصاد في الدنيا وحسن السيرة : كان عثمان
رضي الله عنه زاهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة ، عادلا في بيت المال ( 1 ) لا يأخذ لنفسه منه
شيئا ( 2 ) لأنه كان غنيا ، وغناه كان مشهورا من حياة النبي صلى الله وعليه وسلم وبعد وفاته ، وكان
كثير الانفاق في نهاية الجود والسماحة والبذل في القريب والبعيد ( 3 ) وأنزل الله فيه : الذين
ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 4 ) وقوله تعالى : أمن هو قانت آناء الليل ساجدا
وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ( 5 ) . وقوله تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه ( 6 ) .
وكان يخطب الناس وعليه إزار غليظ عدني ثمنه أربعة دراهم ( 7 ) وكان يطعم
الناس طعام الأمارة ويدخل بيته يأكل الخل والزيت ، قال الحسن البصري : دخلت
المسجد فإذا أنا بعثمان متكئا على ردائه فأتاه سقا آن يختصمان إليه فقضى بينهما ،
هامش
( 1 ) فلماذا نقم عليه الصحابة أجمع ؟ ولماذا قتلوا ذلك الزاهد الراغب العادل ؟
( 2 ) راجع الجزء الثامن ص 288 ، 289 ط 2 .
( 3 ) إلا من كان يمت بالبيت الهاشمي ويحمل ولاء العترة كأبي ذر وعمار وابن مسعود ونظرائهم
( 4 ) مر في الجزء الثامن ص 57 ط 2 بطلان هذا التقول على الله .
( 5 ) أسلفنا في هذا الجزء في ترجمة عمار القول الصحيح في نزول الآية .
( 6 ) مر في الجزء الثاني ص 51 ط 2 نزولها في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث . وأخرج البخاري في
صحيحه في التفسير ج 7 : 91 نزولها في أنس بن النضر وذكر ابن حجر نزولها في جماعة ولم
يذكر فيهم عثمان ، راجع فتح الباري 8 : 420 .
( 7 ) راجع ما رويناه في الجزء الثامن ص 291 ط 2 .