ذلك فقالت يوم مر بها ابن عباس في منزل من منازل الحج : يا ابن عباس ! إن الله قد
أتاك عقلا وفهما وبيانا فإياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية . ( 1 )
ومن جراء رأيه الذايع الشايع كان يحذر معاوية ويخاف بطشه ، ولما قال له
أمير المؤمنين عليه السلام : إذهب أنت إلى الشام فقد وليتكها . قال : إني أخشى من معاوية أن
يقتلني بعثمان ، أو يحبسني لقرابتي منك ، ولكن اكتب معي إلى معاوية فمنه وعده .
الحديث ( 2 )
وفي أثر ذلك الرأي كان يسكت عن لعن قتلة عثمان ولما كتب إليه معاوية :
أن اخرج إلى المسجد والعن قتلة عثمان . أجاب بقوله : لعثمان ولد وخاصة وقرابة
هم أحق بلعنهم مني ، فإن شاءوا أن يلعنوا ، وإن شاءوا أن يمسكوا فليمسكوا ( 3 )
- 25 - حديث عمرو بن العاصي
الذي عرفناكه في ج 2 ص 120 - 176
أخرج الطبري من طريق أبي عون مولى المسور قال : كان عمرو بن العاصي على
مصر عاملا لعثمان فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، استعمل عبد الله بن سعد
على الخراج ، ثم جمعهما لعبد الله بن سعد ، فلما قدم عمرو بن العاصي المدينة جعل يطعن
على عثمان ، فأرسل إليه يوما عثمان خاليا به فقال : يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل به
جربان جبتك ؟ إنما عهدك بالعمل عاما أول ، أتطعن علي ، ويأتيني بوجه ، وتذهب عني
بآخر ؟ والله لولا أكلة ما فعلت ذلك . فقال عمرو : إن كثيرا مما يقول الناس وينقلون
إلى ولاتهم باطل ، فاتق الله يا أمير المؤمنين ! في رعيتك ، فقال عثمان : والله لو استعملتك
على ظلعك وكثرة القالة فيك ، فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ففارقني
وهو عني راض فقال عثمان : وأنا والله لو آخذتك بما آخذك به عمر لاستقمت ولكني
لنت عليك فاجترأت علي ، أما والله لأنا أعز منك نفرا في الجاهلية وقبل أن ألي هذا
هامش
( 1 ) راجع ما مر في هذا الجزء من حديث عائشة .
( 2 ) تاريخ ابن كثير 7 : 228 ، الكامل لابن الأثير 3 : 83 .
( 3 ) الإمامة والسياسة قتيبة 1 : 148 .