وقدم القوم وحلوا بالأسواف وحصروا عثمان وجاءني عبد الرحمن ابن عديس ومعه
سودان بن حمران وصاحباه فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ألم تعلم أنك كلمتنا ورددتنا
وزعمت أن صاحبنا نازع عما نكره ؟ فقلت : بلى ، فإذا هم يخرجون إلى صحيفة
صغيرة وإذا قصبة من رصاص فإذا هم يقولون : وجدنا جملا من إبل الصدقة عليه غلام
عثمان فأخذنا متاعه ففتشناه فوجدنا فيه هذا الكتاب . الحديث يأتي بتمامه .
تاريخ الطبري 5 : 118 ، الكامل لابن الأثير 3 : 70 .
قال الأميني : إنك تجد محمد بن مسلمة هاهنا لا يشك في أن ما نقمه القوم على
الخليفة موبقات يستحل بها هتك الحرمات ممن ارتكبها ، لكنه كره المناجزة وحاول
الاصلاح حذار الفتنة المستتبعة لطامات وهنابث ، وسعى سعيه في رد القوم بضمانه عسى
أن ينزع الخليفة عما فرط في جنب الله ، وأن يكون ذلك توبة نصوحا ، فلعل الفورة
تهدأ ، ولهيب الثورة يخبأ ، لكنه لما شاهد الفشل في مسعاه ، وأخفق ظنه بعثمان ،
ورأى منه حنث الإل ، وعدم النزوع عن أحداثه ، تركه والقوم ، فارتكبوا منه ما ارتكبوا
ولم يجبه حينما استنصره ، ولم يقم لطلبته وزنا ، ولم ير له حرمة يدافع بها عنه ،
ولذلك خاشنه في القول ، فكان ما كان مقضيا .
- 24 - حديث ابن عباس
حبر الأمة ابن عم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
1 - أخرج أبو عمر في " الاستيعاب " في ترجمة مولانا أمير المؤمنين علي صلوات الله
عليه من طريق طارق قال : جاء ناس إلى ابن عباس فقالوا : جئناك نسألك فقال : سلوا
عما شئتم فقالوا : أي رجل كان أبو بكر ؟ فقال : كان خيرا كله . أو قال : كالخير كله
على حدة كانت فيه . قالوا : فأي رجل كان عمر ؟ قال : كان كالطائر الحذر الذي يظن
أن له في كل طريق شركا . قالوا : فأي رجل كان عثمان ؟ قال : رجل ألهته نومته عن
يقظته . قال : فأي رجل كان علي ؟ قال : كان قد ملئ جوفه حكما وعلما وبأسا
ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يظن أن لا يمد يده إلى شئ إلا ناله ، فما
مد يده إلى شئ فناله .
الغدير — صفحة 133
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٣٣